وبمقتضى هذا الحديث ، فإن أي بقعة يستشهد فيها واحد من كبار الصحابة ، أو يودع الحياة عن طريق الأجل المسمى ، لها شرف على البقاع العاطلة عن هذا الشرف ، ويكون ذلك الصحابي النور والإمام لتلك الجماعة في يوم القيامة .
وقد وصل إلى أرض بيهق عدة من صحابة المصطفى صلوات اللّه عليه ، واختاروا المقام فيها ، وانتقل بعضهم إلى الدار الآخرة هناك كما سيأتي ذكره .
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه : « خير بلاد خراسان نيسابور » « 1 » ، ولأن نيسابور أحسن بلاد خراسان ، كانت نواحيها أفضل النواحي .
وقد وصل عزير النبي عليه السلام إلى بلاد خراسان وأقام في كل المدن ، وذلك في الوقت الذي لم يبق فيه من بني إسرائيل أكثر من سبطين على الإيمان ، والسبب في ذلك أن إرمياء النبي عليه السلام ، كان قد أعطاه كمية من التراب ، وقال له : اتجه نحو المشرق ، وحيثما نزلت في مدينة ، زن هذا التراب بترابها ، فمتى ما رأيته قد تعادل معه في الوزن ، فانزل هناك .
وقد قدم إلى بيهق ونيسابور ، وذهب حتى بلغ مرو ، فرأى أن التراب الذي معه قد تعادل في الوزن مع ترابها ، فأقام هناك وبنى في مدينة مرو كنيسا ، وكان ذلك الكنيس معظما لدى بني إسرائيل ، وظل إلى عهد الملك أرسلان أرغو بن ألب أرسلان « 2 » .
ذكر من كان من الصحابة رضي اللّه عنهم ببيهق
أبو رفاعة نعيم بن أسيد العدويّ « 3 »
[ 23 ] كان من أصحاب المصطفى عليه السلام ، وقد هرب من السجن بنيسابور ،
هامش
( 1 ) تاريخ نيسابور ، 66 . وهو من الأحاديث الموضوعة ( انظر : تذكرة الموضوعات ، 120 ؛ ذيل تاريخ بغداد لابن النّجّار ، 2 / 74 ؛ لسان الميزان ، 4 / 115 ) .
( 2 ) هو أرغون ( أرسلان أرغون ) بن ألب أرسلان كان والي خراسان وكان ظالما وكما يقول مؤلف أخبار الدولة السّلجوقيّة فقد « خرب كل حصن كان في خراسان . . . قتل في سنة 490 ه » ( ص 86 ) .
( 3 ) ذكره الحاكم في تاريخ نيسابور ( ص 70 ) في الصحابة الذين وردوا نيسابور .