ذكر ولاية الملك المظفر أبى صالح منصور بن نصر بن أحمد بن إسماعيل السامانى
تولى الأمير السديد الملك وبايعه الجند وظهر الوفاق بعد الخلاف الكثير وكانت بيعته يوم الجمعة [ في التاسع عشر من شهر شوال سنة خمسين وثلاثمائة ] ( 961 م ) « 1 » .
وكان الاسفهسالار ( أي القائد ) البتكين في نيسابور ، حين بلغه خبر وفاة الأمير الرشيد ، فقصد الحضرة للقبض على الأمير السديد ، وبعث إليه الأمير السديد بجيش « 2 » ، فلما بلغ ( البتكين ) جيحون أراد العبور فلم يستطع لأن جيشا كبيرا كان قد وصل ، وأراد العودة والذهاب إلى نيسابور ولايته ؛ وكتب الأمير السديد إلى محمد بن عبد الرزاق في نيسابور بأن لا يسمح له بدخولها وعلم البتكين فعرف أنه لا يستطيع الذهاب إلى نيسابور ، فعبر جيجون واجتازه « 3 » وذهب إلى بلخ واستولى عليها وأظهر التمرد ، فبعث الأمير السديد بالأشعث بن محمد وخاض عدة حروب مع البتكين وأخيرا أخرج البتكين من بلخ فذهب البتكين إلى غزنه « 4 » فتعقبه الأشعث بن محمد إلى غزنه وتحاربا هنالك كذلك ، وانهزم البتكين أمامه مرة
هامش
( 1 ) هذه العبارة [ . . . ] مترجمة من نسخة مدرس رضوى لأن عبارة شيفر فيها لبس وغموض ونصها « وبيعت أو روز آدينه بود وفوت أو در ماه شوال بسال سيصد وپنجاه بود » وترجمتها : وكانت بيعته في يوم الجمعة ووفاته في شهر شوال سنة خمسين وثلاثمائة .
( 2 ) في نسخة شيفر « كس فرستاد » أي أرسل شخصا .
( 3 ) العبارة في الأصل الفارسي « همچنان از آب جيحون واز آموى بكذشت » وترجمتها الحرفية « وهكذا عبر نهر جيحون وآموى » وكلمة آموى هنا زائدة لأنها اسم آخر لنهر جيحون وقد وضعت في نسخة مدرس رضوى بين قوسين دون تعليق .
( 4 ) غزنه ، بفتح أوله وسكون ثانيه ثم نون ، هكذا يتلفظ بها العامة والصحيح عند العلماء غزنين ويعربونها جرنه ويقال لمجموع بلادها زابلستان . [ ياقوت : معجم البلدان ج 6 ص 289 ] .
ويكتبها الأفغان حاليا « غزنى » بالياء ويتلفظونها وهي مدينة وولاية هامة جنوبي غربى كابل على بعد 46 كيلومترا وتجاورها ولاية زابل . ومعلوم أن غزنه كانت عاصمة للدولة الغزنوية التي أسسها سبكتكين مملوك البتكين ومركزا هاما للثقافة الإسلامية .