تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ بخارى — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧

ذكر ولاية الأمير الحميد أبى محمد نوح بن نصر ابن أحمد بن إسماعيل السامانى

تولى الأمير الحميد الملك في أول شعبان سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة ( 943 م ) ووزر له أبو ذر ، وكان قاضى بخارى ، ولم يكن في زمانه أفقه منه ، وكتاب « المختصر الكافي » من تصنيفه . ولما توفى الأمير السعيد استقل كل شخص بناحية ، فخرج الأمير الحميد من بخارى وذهب إلى نيسابور ، وكان أبو علي الإصفهانى أمير نيسابور ، فأرسل فقبضوا عليه ، واستصفى الولايات وبدد شمل المخالفين وأعطى نيسابور لإبرهيم سيمجور . وقال أبو علي الإصفهانى في نفسه : أنا مهدت له الملك وأعطى الولاية لآخر ، وقال أبو علي الإصفهانى لأبى إسحق إبراهيم ابن أحمد بن إسماعيل السامانى اذهب إلى بخارى وخذ الملك وحينما أكون معك لا يستطيع الأمير مقاومتك . فساق أبو إسحق العسكر وأظهر الخلاف ، فعاد الأمير الحميد من نيسابور وتوجه إليه أبو إسحق ووقعت بينهما الحرب وهزم الأمير وتقهقر إلى بخارى وتعقبه عمه أبو إسحق حتى بخارى ، وفي جمادى الآخرة سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة ( 946 م ) بايعه جميع أهل بخارى وقرئت الخطبة على جميع منابر بخارى باسم أبى إسحق . وتبين بعد مدة أن جنده أضمروا له الشر ، واتفقوا مع الأمير الحميد ، ويعتزمون قتله ، فنكص عن بخارى وذهب إلى « چغانيان » « 1 » وأعطى الأمير الحميد قيادة الجيش لمنصور قراتكين وأرسله إلى مرو وقبض على علىّ بن محمد « 2 » القزويني وأوثقه وأرسله إلى بخارى ، وأخمد تلك الفتنة . ووقعت للأمير الحميد في مدة ولايته حروب كثيرة مع كل طامع في ملكه . وفي سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة ( 952 م ) صفت الولايات للأمير الحميد . وقد فارق الأمير الحميد الدنيا في شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وأربعين وثلاثمائة ( 954 م وكانت مدة ملكه اثنتي عشرة سنة .
هامش
( 1 ) چغانيان تنطق « تشغانيان » : اسم محلة في سمرقند ( برهان قاطع ) . ( 2 ) في بعض النسخ علي بن أحمد القزويني .