عسكري ما شئت ، وأقصد به من خالفك من أهل عمان ، فقال أبو المعالي : إن أهل عمان ضعفاء ، لا يقدرون على تسليم الخراج .
كل ذلك حمية منه على أهل عمان ، فحقد عليه محمود ، وأضمر له المكيدة ، واستدعى « 1 » بأمراء البدو من [ أهل ] « 2 » عمان ، وكساهم وأعطاهم ، ووعدوه النصر على أهل عمان والخروج معه .
ثم إنه ارتحل إلى ظفار ، وركب البحر . فلما وصلها « 3 » ، قتل من أهلها خلقا كثيرا ، وسلب « 4 » مالا جزيلا . ورجع قاصدا عمان ، فأخذ طريق البر « 5 » ، وحمل ثقله في المراكب في البحر « 6 » فلما صار في طريق البر ، نقص عليه الزاد ، وأصابهم الجوع ، حتى بلغ منّ « 7 » [ م 312 ] اللحم بدينار .
وأصابهم عطش كثير لقلة الماء في تلك الطريق ، وقيل إنه مات من عسكره خمسة آلاف رجل ، وقيل أكثر . وكان هذا سنة ستين وست مائة .
ووجدت أيضا تاريخا : خرجت أولاد الريّس « 8 » على عمان : وكان خروجهم فسخ « 9 » شهر شوال : سنة خمس وسبعين ، بعد ست مائة وكان
هامش
( 1 ) في الأصل ( واستدعا )
( 2 ) ما بين حاصرتين إضافة لتوضيح المعنى ؛ من تحفة الأعيان للسالمي ( ج 1 ، ص 353 )
( 3 ) في الأصل ( وصل )
( 4 ) في الأصل ( وسلمت ) والتصويب من كتاب الفتح المبين لابن رزيق ( ص 248 ) وتحفة الأعيان للسالمي ( ج 1 ، ص 353 )
( 5 ) في الأصل ( البحر ) وهو تحريف في النسخ
( 6 ) بمعنى أنه سار برأ ، وسارت السفن بحذائه بحرآ
( 7 ) المن : ميزان يقارب الكيلو جرام
( 8 ) جماعة من البدو ( كحالة : معجم قبائل العرب )
( 9 ) أي نهاية الشهر . جاء في لسان العرب ( فسخ الشيء يفسخه فسخا نقضه ، وفسخ المفصل أزاله عن موضعه ، وتفسخ الشعر عن الجلد زال وتطاير )