فقال الشيخ بشير بن المنذر : " قد كنا نرجو أن نرى ما نحب ، فالآن رأينا ما نكره ، والحمد للّه " وقال موسى : " إنا فعلنا ما تحب " . فأعلمه إنما أراد أن يفرقهم لئلا تقع الفتنة .
فلما خرج هؤلاء « 1 » الرؤساء ، ونظر كل واحد منهم إلى البلد التي وليها ، كتب الشيخ بعزلهم ، وبعث ولاة للبلدان ، فأحسب أنهم عزلوا قبل وصولهم .
وبقي محمد بن أبي عفان في العسكر . فظهر منه للمسلمين [ م 273 ] أحداث ، لم « 2 » تعجبهم ، وبلغني أن الذي أنكروا عليه جفوته للمسلمين ، ورد النصائح « 3 » واللّه أعلم ، فلم يرضوا سيرته ، فعملوا له حيلة وأخرجوه من عسكر نزوى ، فلما خرج اجتمعوا « 4 » فأخفي ، واختاروا إماما ، وعزلوا محمدا وكانت إمامته سنتين وشهرا .
إمامة الوارث بن كعب الخروصي :
ثم عقدوا الإمامة لوارث بن كعب الخروصى الشاري اليحمدي الأزدي ، وذلك سنة سبع وسبعين ومائة « 5 » فوطأ الوارث أثر السلف الصالح من المسلمين ، وسار بالحق ، وأظهر دعوة المسلمين ، وعز الحق وأهله ، وخمد الكفر ، ودفع اللّه الجبابرة .
هامش
( 1 ) في الأصل ( تلك الرؤساء ) .
( 2 ) في الأصل ( فلم تعجبهم ) .
( 3 ) في الأصل ( النصايح ) .
( 4 ) ف الأصل ( اجمعوا ) .
( 5 ) ذكر السالمي في تحفة الأعيان ( ج 1 ، ص 111 ) أن ذلك تم سنة تسع وسبعين ومائة .