وأقام سلطان في مقنيات مدة أيام ، فأوجس نبهان منهم خيفة ، أن يخرجوه من مقنيات ، فأخرجهم منها فخرجوا ومضوا إلى صحار ، عند الهديفى محمد بن مهنا ، وأقاموا معه سنة زمانا « 1 » .
ثم إن سلطان بن حمير أشار على محمد بن مهنا أن يغزوا ديّر « 2 » عمير بن حمير ، وهي في باطنة السيب « 3 » . وكان الدير للأمير سنان بن سلطان ، والأميرين « 4 » [ م 334 ] علي بن حمير ، وسعيد بن حمير « 5 » فركب محمد بن مهنا ، وسلطان بن حمير وقومهما من صحار .
فجاء الخبر إلى الأمراء - وهم سنان بن سلطان ، وعلي وسعيد ابنا حمير - أن القوم طلعوا من صحار فما كان إلا قدر ما يخلع الرجل نعليه « 6 » ، أو يغسل رجليه ، حتى أقبلت العساكر ، وسلت البواتر من البر والبحر ، والسهل والوعر ، ووقع القتال ، وعظم النزال ، حتى بلغت القلوب الحناجر .
وقتل عند ذلك الأمير علي بن حمير ، وانفصل [ القتال ] « 7 » ورجع محمد بن مهنا . فعلم ذلك الأمير عمير بن حمير بما جرى على إخوته وبنى عمه ، وهو في بهلا ، فاعتقد عقيدة الحزم ، وتسربل بسربال العزم ، أن لا يرجع عن صحار حتى يحصدهم بالسيف ويحرقهم بالنار ، ويبيد شملهم بكل دار ، فأخذ في جمع عساكره من البر والبحر ، فاجتمع معه قوم لا يحصى عددهم إلا اللّه ، وركب إلى مسكد « 8 » ليحمل قوما من البحر .
هامش
( 1 ) في الأصل ( سنة زمان )
( 2 ) الدير هي الدارات في الرمل ، ودارات جمع وهي الجوبة الواسعة تحفها الجبال . قال أبو حنيفة : وهي تعد من بطون الأرض المنبتة ( لسان العرب )
( 3 ) السيب اسم مكان ، وهي في الأصل مجرى الماء وجمعه سيوب
( 4 ) في الأصل ( والأميران )
( 5 ) في تحفة الأعيان للسالمي ، ج 1 ص 396 : ( وكان في الدير الأمير سنان . . . )
( 6 ) في الأصل ( نعله )
( 7 ) ما بين حاصرتين إضافة من تحفة الأعيان للسالمى ( ج 1 ، ص 397 )
( 8 ) مسقط