دخلت زرعا لبني النيّر تحش منه ، فمرت عليها أمة رجل من بني النيّر ، فقالت : " أخرجي من زرع سيدي " . فأبت ؛ فوقع بينهما الجدال .
فضربت الأمة المرأة ، ففقأت عينها . فخرج ذات يوم حمار لبنى النّير ودخل زرعا لبني معن ، فقطعت أذنه ، فوقعت الفتنة بينهما ، وكان
" هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ . إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ "
« 1 »
وأصل الفتنة كالنار اليسيرة ، تحرق الأشياء الكثيرة ، فافترق عند ذلك القوم فرقتين : فأما بنو معن وبنو شكيل فهم مع [ سليمان بن ] « 2 » مظفر ؛ وبنو النيّر مع بني هناة .
فعند ذلك سار خلف بن أبي [ م 322 ] سعيد إلى داره - دارسيت - ، هو وبنو عمه ، وكان سليمان بن المظفر بالبادية ، فعلم بذلك ، وأرسل إلى وزيره محمد بن خنجر أن قل لخلف يترك شأن القوم ، فأرسل إليه بالكف عن ذلك فغلب القوم عن ذلك ، [ وأظهروا أنهم ] « 3 » يريدون الإصلاح بين بني معن وبني النيّر فأرسل الوزير إلى مولاه سليمان « 4 » : إن خلفا غلب « 5 » عن التكفية . فندب سليمان بن المظفر إلى الوزير : تراك افعل في أموال بني هناة من الغزية من كدم ، فأمر الوزير بخراب أموال بني هناة من كدم .
وكانت تلك الأموال للشيخ « 6 » خلف بن أبي سعيد فوقعت العداوة والبغضاء بينهما ، وعند ذلك أمر الشيخ خلف بني عمه أن اغزوا بهلا ؛
هامش
( 1 ) سورة القصص : آية 15
( 2 ) ما بين حاصرتين إضافة لتحديد المعنى
( 3 ) ما بين حاصرتين إضافة لاستكمال المعنى
( 4 ) في الأصل ( فأرسل الوزير إلى مولاه أن سليمان أن خلفا . . . . )
( 5 ) في الأصل ( نكل )
( 6 ) في الأصل ( وكانت تلك أموال الشيخ )