أمه أم ولد ، ويكنى أبا جعفر « 1 » ، الملقب بالديباجة ، كان بطلا شجاعا ، يصوم يوما ويفطر يوما ، وكان العلويون قد بايعوه بمكة أيام المأمون ، وذلك يوم الجمعة سنة 200 ه ، ثم رفض ذلك ، وجمع الناس لبيعته ، طوعا وكرها من قبل ابنه علي ، وحسين بن حسين الأفطس ، لما بلغهما موت أبي السّرايا الذي أنفذ الحسين إلى مكة للاستيلاء عليها « 2 » .
ويروى أنه لم يكن له أي تأثير بالأحداث ، رغم أنه كان شيخا فاضلا مقدما في أهله محببا إلى الناس ، مفارقا لما عليه كثير من أهل بيته من قبح السيرة ، وكان يروي العلم عن أبيه جعفر ، وكان الناس يكتبون عنه ، وكان يظهر زهدا « 3 » .
وقد سار ابنه علي والحسين بن حسين الأفطس وجماعتهم أقبح سيره ، فثار عليه أهل مكة ولكنه استرضاهم ، وبعد ذلك قدم الجند العباسي بقيادة يزيد الجلودي وغيره ، حيث دارت الدائرة عليه ، ففرّ من مكة ، ثم طلب الأمان من الجلودي ، فأمنه بعد أن خلع نفسه ، وبايع من جديد للمأمون ثم أخذ إلى المأمون وصحبه بجرجان ومكث معه مدة فمات محمد ابن جعفر هناك ، وصلى عليه المأمون ، ودخل لحده ، وقال : هذه رحم مجفوة منذ مائتي سنة ، وقصى دينه ، وكان عليه نحوا من ثلاثين ألف دينار « 4 » .
فولايته على المدينة قصيرة جدا .
155 - عيسى بن يزيد الجلودي « 5 »
- أمير مكة المكرمة ، والمدينة المنورة في خلافة المأمون سنة 200 ه « 6 » .
هامش
( 1 ) - مقاتل الطالبيين ص 537
( 2 ) - تاريخ الطبري ج 8 ص 528 ، العقد الثمين ج 1 ص 444 ، سير أعلام النبلاء ج 1 ص 105
( 3 ) - نفس المصادر السابقة
( 4 ) - تاريخ الطبري ج 8 ص 528 ، الكامل في التاريخ ج 8 ص 118 ، اتحاف الورى ج 2 ص 270 ، غاية المرام ج 2 ص 394 الفخري في أنساب الطالبيين ص 27 ، مقاتل الطالبيين ص 541
( 5 ) - انظر ترجمته : تاريخ الطبري ج 8 ص 535 وما بعدها ، الكامل في التاريخ ج 6 ص 116 ، العقد الثمين ج 6 ص 472 ت 3195 ، غاية المرام ج 1 ص 398 ، اتحاف الورى ج 2 ص 269 وما جاء بعده أخبار مكة للأزرقي ج 1 ص 242 ، معجم الأسرات الحاكمة ص 29 اللباب في تهذيب الأنساب ج 1 ص 286 ، ( جلود : قرية بافريقية تشتهر بالجلود ) شفاء الغرام ج 2 ص 287 بدائع الزهور ج 1 ص 147 ، دليل التاريخ العربي ص 330
( 6 ) - العقد الثمين ج 6 ص 472 ت 3195