- أمير المدينة في خلافة الهادي سنة 169 ه « 1 »
استخلفه إسحاق بن عيسى بن علي في خلافة الهادي ، حيث كان على المدينة ، واستأذن الهادي في الشخوص إلى بغداد ، فأعفاه عن المدينة وولّى عمر بن عبد العزيز بن عبيد اللّه ، حيث خرج عليه الحسين بن علي بن الحسن . . بن علي بن أبي طالب ، وكان سبب ذلك :
إقامة الحد على الحسن بن محمد بن عبد اللّه بن الحسن . . . بن أبي طالب ، ومسلم بن جندب الشاعر الهذلي ، وعمر بن سلّام ، مولى آل عمر على شراب لهم ، فأمر بهم فضربوا جميعا ، ثم أمر فجعل في أعناقهم حبال وطيف بهم في المدينة ، فكلمه الحسين بن علي . . .
فيهم ، وقال :
ليس هذا عليهم وقد ضربتهم ولم يكن لك أن تضربهم ، لأن أهل العراق لا يرون فيه بأسا . . . وأمر بهم إلى الحبس بعد أن أطلقوا ، فحبسوا يوما وليلة ، ثم كلم فيهم فأطلقهم جميعا ، وكانوا يعرضون كل يوم ، ففقد الحسن ، وكان الحسين بن علي كفيله ، وتهدده إن لم يحضر الحسن بن محمد . . . « 2 » .
وفي اليوم التالي قام الحسين ومعه شيعته فاقتحموا المسجد ، ودار أمير المدينة وجرى قتال بينه وبين أهل المدينة والحامية العباسية التي كان يقودها خالد البربري . . . وظل بالمدينة مدة أحد عشر يوما ، حيث خرج بعدها إلى مكة يوم 24 ذي القعدة سنة 169 ه ، فلما خرجوا ، التفت الحسين إلى أهل المدينة وقال : لا خلف اللّه عليكم بخير ! فقال الناس وأهل السوق :
لابل أنت ، لا خلف اللّه عليك بخير ، وكان أصحابه يحدثون بالمسجد ، فملئوه قذرا وبولا ، فلما خرجوا غسل الناس المسجد وقد نهبوا بيت المال . . . « 3 »
ولم نجد لأمير المدينة أي دور في الدفاع عن الشرعية في المدينة ، بل لعله هرب من المدينة ، ولكنه لم يعزل عنها في تلك السنة ، وظل حتى عزله الخليفة هارون الرشيد سنة
هامش
( 1 ) - نفس المصادر السابقة
( 2 ) - تاريخ الطبري ج 8 ص 192
( 3 ) - تاريخ الطبري ج 8 ص 194 ، 195 ، 204