وفيه عشر خصال : لم تجتمع في غيره « 1 » .
وكان في القعدد يناسب سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل ، وقف يزيد بن معاوية ، ووقف عبد الصمد وهو مثله بينهما مائة سنة ، وكانت أسنانه قطعة واحدة مثل أن يثغر ، وكان عم المنصور ، والمهدي والرشيد ، وكانت قدمه ذراعا ، وليس في الأرض عباسية إلّا ولها محرم ، وهو أعرق الناس في العمى ، لأنه أعمى بن أعمى بن أعمى بن أعمى بن أعمى « 2 » .
وروى عن أبيه عن جده عبد اللّه بن عباس عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : إن البر والصلة ليطيلان الأعمار ، ويعمران الديار ويثريان الأموال ، ولو كان القوم فجارا ، وله ذكر في كتب الأحاديث ، وقبل ليس بحجة ، ولعل الحفّاظ سكتوا عنه مداراة للدولة « 3 » ، وقد وصف ابن أبي ذئب بأنه مراء : فأخذ ابن أبي ذئب عودا من الأرض وقال : من أرائي ؟
فو اللّه للناس عندي أهون من هذا ، وكان ابن ذئب يفتي بالمدينة « 4 » .
وعندما كان واليا على المدينة ، وكان حسن بن زيد بن . . علي - الوالي السابق - محبوسا بأمر من أبي جعفر المنصور - كتب إليه المهدي يستوصيه بحسن بن زيد ، فأرسل عبد الصمد عشرة من الثقاة بينهم ابن أبي ذئب ، فجاؤوا إليه وأخبروه أنه في سعة في سجنه ، وقال لابن أبي ذئب ما تقول ؟ قال ابن أبي ذئب : كذبوك وغرّوك ، الرجل في مكان ضيق ، ويحدث تحته « 5 » .
ظل أميرا على المدينة حتى وفاة أبي جعفر المنصور ولمّا ولي المهدي عزلة في سنة 158 ه وولي بدلا عنه محمد بن عبد اللّه بن كثير بن الصّلت ، وولي عبد الصمد الجزيرة للمهدي ، ومات سنة 185 ه وصلى عليه الخليفة هارون الرشيد ودفن ليلا في مقابر البرداني وله من العمر احدى وثمانون سنة « 6 » .
هامش
( 1 ) - قريب النسب بالأجداد
( 2 ) - العقد الثمين ج 5 ص 440 ، غاية المرام ج 1 ص 326 ، تاريخ بغداد ج 11 ص 37 ، وفيات الأعيان ج 3 ص 195 ، التحفة اللطيفة ج 3 ص 22
( 3 ) - التحفة اللطيفة ج 3 ص 22
( 4 ) - التحفة اللطيفة ج 3 ص 21 ، طبقات ابن سعد ج م ص 418
( 5 ) - طبقات ابن سعد ج م ص 386 ، 417 ، 418
( 6 ) - تاريخ خليفة ص 732 ، التحفة اللطيفة ج 3 ص 23 ، تاريخ الطبري ج 8 ص 115