تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ أُمراء المدينة المنورة — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
أمه أم ولد ، يكنى أبا محمد ، ووالد السيدة نفيسة المدفونة بظاهر مصر ، وله ذكر في كتب الحديث ، وكان من سروات بني هاشم وأجوادهم ، ذا قعدد « 1 » في النسب ، فإنه مواز لأبي جعفر الباقر « 2 » . ولي المدينة المنورة لأبي جعفر المنصور ، وولي غير المدينة لأبي جعفر ، وكان مظاهرا لبني العباس على بني عمه الحسن بن الحسن بن علي ، وهو أول من لبس السواد من العلويين « 3 » ، وقد تعقبه المنصور وغضب عليه ، وعزله ، واستصفى كل شيء له فباعه وحبسه ، وولى بعده عبد الصمد بن علي ، فكتب محمد المهدي ، وهو يومئذ ولي عهد أبيه ، إلى عبد الصمد بن علي سرا ، إيّاك إيّاك وحسن بن زيد ، ارفق به ، ووسع عليه ففعل عبد الصمد ، فلم يزل محبوسا حتى مات أبو جعفر ، فأخرجه المهدي ، وأقدمه عليه وردّ عليه كل شيء ذهب له ، ولم يزل معه حتى خرج المهدي يريد الحج في سنة 168 ه ، ومعه الحسن بن زيد ، فكان الماء في الطريق قليلا ، فخشي المهدي على من معه من العطش ، فرجع عن الطريق ولم يحج ومضى حسن بن زيد يريد مكة ، فاشتكى أياما ثم مات بالحاجر « 4 » فدفن هناك سنة 168 ه . عن ثمانين سنة « 5 » وكان يجري على ابن أبي ذئب « 6 » كل شهر خمسة دنانير ، ولما حجّ المنصور سأل ابن أبي ذئب عن الحسن بن زيد مستنشدا إيّاه باللّه قال ابن ذئب : أما إذ نشدتني ، فإنه يدعونا فيستشيرنا ، فنخبره بالحق ، فيدعه ويعمل بهواه ، إن اشتهى شيئا أخذ به ، وإن لم يرده تركه ، فقال الحسن بن زيد : نشدتك اللّه يا أمير المؤمنين إلّا سألته عن نفسك ، فسأله ، فقال : ما أراك تعدل ، وإنك لجائر ، وإنك لتستعمل الظلمة وتدع أهل الخير والفضل « 7 » .

[ 123 - عبد الصمد بن علي ]

123 - عبد الصمد بن علي بن عبد اللّه بن عبّاس بن عبد المطّلب بن هاشم بن عبد
هامش
( 1 ) - القعدد بالنسب : النسب الخالص الذي لم تشبه شائبة ، والقرب من نسب الأجداد . ( 2 ) - الطبقات لابن سعد ج م ص 386 ، عمدة الطالب ص 70 ( 3 ) - عمدة الطالب ص 70 ( 4 ) - الحاجر : قرية تبعد عن المدينة شرقا نحو 66 ميلا في خالية نجد ( 5 ) - طبقات ابن سعد ج م ص 386 ( 6 ) - انظر ترجمته في طبقات ابن سعد ج م ص 412 ت 350 ( 7 ) - طبقات ابن سعد ج 2 ص 418 ، 419 ، تاريخ الموصل للأزدي ص 176 ، تذكرة الحفاظ ج 1 ص 192