محمد وإلى خلاف آل مروان ، فلم يزل يختلف في كل سنة حتى وافى عبد اللّه بن يحيى في آخر سنة 128 ه .
فقال له : يا رجل أسمع كلاما حسنا ، وأراك تدعو إلى حق ، فانطلق معي ، فإني رجل مطاع في قومي ، فخرج حتى ورد حضرموت ، فبايعه أبو حمزة على الخلافة ، ودعا إلى خلاف مروان وآل مروان « 1 » ، طلع مع جيشه على عرفة سنة 129 ه وعليه الأعلام والعمائم السود قادمين من عرفات ، وقد توسط أعيان قريش معه حتى وافق على تأجيل موعد هجومه على مكة ريثما ينقضي الحج فوافق على هدنة قائلا : نحن بحجّنا أضنّ وعليه أشحّ ، فوقفوا بعرفة على حدة ، فنزل عبد الواحد النصّري أمير الحجاز في منزل السلطان ، وكان بمنى ، ونزل أبو حمزة بقرين الثعالب ، فلما كان يوم النفر الأول نفر عبد الواحد فيه ، وخلّى مكة ، ودخلها أبو حمزة بغير قتال ، وقد أسهب الطبري وابن الأثير في الحديث عن المذكور وأفكاره قبل دخوله إلى مكة « 2 » . ثم مضى إلى المدينة المنورة ، حيث جرت في قديد معركة شرسة بينه وبين أهل المدينة قتل فيها مئات من أعيان قريش وأهل المدينة وذلك في سنة 130 ه « 3 » .
وقد خطب في أهل مكة والمدينة خطبتين نورد بعض أهم ما جاء بهما وذلك للتعرف على أفكاره في ذلك الحين « 4 » :
يا أهل مكة تعيروني بأصحابي ، تزعمون أنهم شباب ، وهل كان أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلّا شبابا ؟ أما إني عالم بتتابعكم فيما يضركم في معادكم ، ولولا اشتغالي بغيركم ما تركت الأخذ فوق أيدكم ، نعم شباب مكتهلون في شبابهم ، ثقال ، غيّبة عن الشر أعينهم ، بطّية عن الباطل أرجلهم ، قد نظر إليهم في جوف الليل ، منثنية أصلابهم بمثاني القرآن ، إذا مرّ أحدهم بآية فيها ذكر الجنة بكى شوقا إليها ، وإذا مرّ بآية فيها ذكر النار شهق شهقة كأنما زفير جهنم في أذنيه ، قد وصلوا كلالهم بكلالهم ، كلال ليلهم بكلال نهارهم ، قد أكلت الأرض جباههم وأيديهم - وركبهم ، مصفرة ألوانهم ، ناحلة
هامش
( 1 ) - العقد الثمين ج 7 ص 154 ، الكامل في التاريخ ج 5 ص 151 ، غاية المرام ج 1 ص 287
( 2 ) - انظر تفاصيل أعماله في مكة في تاريخ الطبري ج 7 ص 374 - 393 وما بعدها
( 3 ) - تاريخ الطبري ج 7 ص 393 ، وما بعدها
( 4 ) - تاريخ الطبري ج 7 ص 394 ، تاريخ خليفة ص 584 وما بعدها