المسألة بينهم إلى مدة « 1 » .
وبعد الحج نفر عبد الواحد النّفر الأول إلى المدينة ، فزاد أهلها في عطاياهم ، وأمرهم بالتجهز ، فخرجوا وعليهم عبد العزيز بن عبد اللّه بن عمرو بن عثمان ، فلما انتهو إلى قديد جاءتهم رسل أبي حمزة ، وسألوهم المسالمة ، وأن يخلوا بينهم وبين عدوهم ، فأبوا ، وجرت معركة قاسية أدت إلى مقتلة عظيمة في قريش وأهل المدينة ، وفرّ عبد الواحد إلى الشام . . « 2 » .
وقد عيّر الشاعر أبو الكوسج عبد الواحد بن سليمان لفراره هذا « 3 » :
زار الحجيج عصابة قد خالفوا * دين الإله ففرّ عبد الواحد
ترك الحلائل والامارة هاربا * ومضى يخبّط كالبعير الشّارد
لو كان والده تخيّر أمّه * لصفت خلائفه بعرق الوالد
كان جوادا ممدّحا مدحه ابن هرمة « 4 » :
إذا قيل من خير من يعتزى * لمعترّ فهر ومحتاجها
ومن يقرع الخيل يوم الوغى * بإلجامها ثم إسراجها
أشارت نساء بني مالك * إليه به قبل أزواجها
وقال ابن ميّادة في مدحه أيضا « 5 » :
من أخطأه الربيع فإنه * مطر الحجاز بغيث عبد الواحد
إنّ المدينة أصبحت معمورة * بمتوج حلو الشمائل ماجد
كالغيث من عرض الفرات تهافتت * سبل إليه بصادر أو وارد
وملكت ما بين العراق ويثرب * ملكا أجار لمسلم ومعاهد
قتل عبد الواحد بن سليمان من قبل صالح بن علي العباسي في سنة 132 ه « 6 » .
هامش
( 1 ) - تاريخ الطبري ج 7 ص 374 ، العقد الثمين ج 5 ص 523 مروج الذهب للمسعودي ط باريس ج 9 ص 62 المحبّر ص 33 الكامل في التاريخ ج 5 ص 161
( 2 ) - تاريخ الطبري ج 7 ص 393 ، غاية المرام ج 1 ص 283 ، تاريخ خليفة ص 618
( 3 ) - الأغاني في ج 23 ص 229 ، غاية المرام ج 1 ص 289 ، تاريخ الطبري ج 7 ص 376
( 4 ) - ديوان ابن هرمة ص 85
( 5 ) - ديوان ابن ميادة ص 112 ، نسب قريش ص 166 .
( 6 ) - نسب قريش ص 166 ، التحفة اللطيفة ج 3 ص 9 ت 2760