شبعت من أمور هؤلاء خلال خدمتي الدبلوماسية التي قاربت ربع قرن من الزمان ، كما انني قاسيت منهم ما فيه الكفاية ، وكل الذي أريده هو الابتعاد عنهم ما استطعت إلى ذلك سبيلا .
وعندها تفضل الأستاذ الراحل فاقترح عليّ دراسة « تاريخ اربل » لابن المستوفي والقيام بتحقيقه ، وناولني جزءا من فهرس مخطوطات « مكتبة جيستر بيتي » في دبلن ، الذي يحوي ما ذكره هو عن الكتاب المذكور . ورغم انني لم اسمع من قبل بالكتاب ولا بمؤلفه ، ولم اعرف عنهما اي شيء كثير أو قليل ، وان المذكور في الفهرس لا يتجاوز بضعة أسطر هي وصف للمخطوطة لا غير ، أقول رغم ذلك كله فقد بادرت بالموافقة على الاقتراح فورا ، ووعدته ببذل كل جهد ممكن للاخذ باقتراحه . ففرح بذلك وأوصاني بمراجعة الأستاذ سارجنت في « معهد الدراسات الشرقية » بالجامعة ، لان مرضه كان يحول دون مشاركته في اعمال المعهد ، وقد كان ذلك . وهنا أيضا وجدت من الأستاذ سارجنت كل ترحيب وتشجيع ، كما وعدني بالمساعدة في الحصول على القبول ، وهكذا كان . وانني إذ اكتب هذه المقدمة أرى من واجبي الاعتراف بفضل الأستاذ الراحل آربري عليّ ، أولا لتشجيعه إياي على دخول الجامعة بعد ان كنت مترددا بسبب انقطاعي عنها منذ امد بعيد ، وثانيا لاقتراحه عليّ دراسة « تاريخ اربل » الذي وجدته بالفعل كتابا يستحق الدراسة والتحقيق . اما الأستاذ سارجنت فإنني عاجز عن إيفائه حقه من الشكر والامتنان على المساعدات القيمة التي توالت منه باستمرار منذ لقيته أول مرة في شباط 1969 حتى اللحظة الأخيرة من انجاز أطروحتي تحت اشرافه الحكيم وارشاداته الثمينة .
( 2 ) مخطوطة « تاريخ اربل »
بعد ان بينت ظروف اختياري « تاريخ اربل » يحسن بي تعريف