فكلّما قربت منّي دياركم * ينأى المزار كأنّ القرب إسعاد
وكلّما رمت أن أنسى تذكّركم * تأبى الطّباع فما تنفكّ تزداد
فالقلب في حرق والجفن في أرق ( ث ) * وللجوانح إصدار وإيراد
والدمع ( ث ) يزري بقطر المزن وابله * وللبلابل إبراق وإرعاد
216 - أبو عبد اللّه السّلاوي ( القرن السابع )
هو أبو عبد اللّه محمد بن موسى بن عمران بن سليمان القيسي ( 1 ) من سلا ، أقصى بلاد المغرب . ووجدت بخطه : « يعرف بابن السرّاج » . ورد إربل وسكن دار الحديث بها .
أنشدني لنفسه ( الطويل )
ألا يا غزال السّرب هل فيك مطمع * لمحترق الأحشاء دامي المحاجر
به ظمأ برح ووردك ورده * فماذا ترى في ريّ ظمآن شاكر ؟
تعرّض يصطاد الظّباء فصدنه * ولا شرك إلّا عيون الجآذر
كأنّ فؤادي كلّما لاح بارق * وهبّت نسيم في قوادم طائر
وأنشد لأبي زيد الفازازي المراكشي ( 2 ) ، قال : سمعته من لفظه :
( الطويل )
لعمري لقد ظنّوا الظّنون وأيقنوا * ببعض إشارات تنمّ عن الصّبّ
فقالوا ( أ ) : اكشفوا بالبحث عن أصل وجده * فلا فلك إلّا يدور على قطب
/ سلوه وراعوا لفظه عن خطابه * لتفهم عن فحواه داعية الحبّ
وقوم رأوا منّي مخادعة الهوى * أشدّ عليهم من مخادعة الحرب
يقرّ قرار السرّ عندي كأنّه * غريب ديار قال : في وطن حسبي ( ب )
ألا بأبي من جملة الغيد واحد * فهل علموا ذاك الغزال من السّرب ؟
فتنت فلا واللّه أذكر قاتلي * بأخذ قصاصي ( ت ) منه بين يدي ربّي ( ب )