127 - القاضي ابن ياسين ( . . . - بعد سنة 615 ه )
هو أبو إبراهيم يوسف بن ياسين ( أ ) الدّقوقي ( 1 ) ، ولي القضاء بها ( ب ) مرات وعزل عنه ( ت ) وصولح عليه . اشتغل على موسى بن يونس بن محمد بن منعة بشيء من علوم الأوائل - كما نقل إليّ - وتفقّه عليه . حدّثت إنه جواد سمح ، إلّا أنّ فيه تسامحا في الدين ( ث ) .
وقّفني بعض أهل دقوقا على شيء من خطبه ، أنا أثبت منها ما تقف عليه . قال في أولها : « خطبة من إنشاء القاضي يوسف بن ياسين يشبّب فيها بولده إبراهيم ( 2 ) - رحمه الله تعالى - ( ج ) . « الحمد لله الصمد المعبود ، الأحد الموجود ، واجب الدوام ، مجانب للأوهام ، العالم بخفيّات الأمور ، الحاكم في قضيّات المقدور ، يكوّن الحضرة الإلهية بالرتب الرواتب ، ومدّ من الدرة السماوية بالشهب الثواقب ، وممنطق المركز المقعر الأرضي برفيع عوالي البنيان ، ومرزق أطرر البحر المضيء بترصيع اللآلئ والمرجان ، وضابط فضاء منار ( ح ) السماك برابط مضاء مدار ( خ ) الأفلاك . فقد أبهر ما بصرناه دلائل تنامي ( د ) الارشاد إلى تكوين الحكيم القدير ، « والقمر قدّرناه منازل حتّى عاد كالعرجون القديم » ( ذ ) .
ومنها : « أيها الناس - رحمكم الله - أطيعوا الله تفلحوا ، وادّرعوا بتقواه تربحوا وتلمّسوا سبل النجاة سريعا ( ر ) / لئلا توبقوا ، واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرّقوا ( ز ) وارفعوا مركب الطاعة تفوزوا بخلود الجنان ، واتّقوا معطب الإضاعة تحوزوا ورود الإحسان . وتمسّكوا بحقائق اليقين تنجوا من فتنة البدعة ، واسلكوا طرائق الدين تلجوا في سنة الشرعة ، وميلوا عن التباس المعنى ، وقولوا للناس حسنا ( س ) . واشرعوا في طرق خلاص البليّة ، وأسرعوا قبل حرق اغتصاص المنيّة ، فكأنكم بها ونزلتكم وشأنكم نشبها ،