تعلّمت ألوان الرضى خوف هجرها * وعلّمها حبّي لها كيف تغضب
ولي غير وجه قد عرفت مكانه * ولكن بلا قلب ، إلى أين أذهب ؟
قال المبارك بن أحمد : ليس بينهما نسبة ، إنّما الأول من قول أبي خراش الهذلي ( 23 ) :
( الطويل )
بلى إنّها تعفو الكلوم وإنّما * توكّل بالأدنى وإن جلّ ما يمضي
66 - حنبل ( 511 - 604 ه )
هو أبو علي حنبل بن عبد اللّه بن الفرج البغدادي الحنبلي ( 1 ) ، ويكنّى أبا عبد اللّه أيضا . ذكره ابن الدبيثي ، كان مكبّرا ببغداد بجامع المهدي ( 2 ) بالرّصافة ( أ ) . ورد إربل في صحبة عمر بن طبرزذ للسبب المذكور ، وأسمع بإربل المسند / الأحمدي ( ب ) فألحق الصغار بالكبار ، ولم يكن على وجه الأرض من يروي المسند غيره ، وغير الإمام القاضي أبي الفتح محمد بن أحمد بن بخيار بن المندائي ( 3 ) . قال الإمام أبو الخطّاب عمر بن الحسن المغربي ( 4 ) : أردت السماع على حنبل ، فقرأت عليه أياما فرأيته لا يقيم الإعراب في تكبيره ، فتركته لذلك . ومضى ( ت ) بعد ذلك إلى واسط لسماعه على القاضي ابن المندائي ( ث ) ، فسمعه بزعمه عليه ، وعاد إلى بغداد .
وسافر حنبل إلى دمشق ، وسمّع بها ووصله خير كثير من أهلها . سمع ابن الحصين وغيره ، ولم يكن له أصول يراجعها ( 5 ) . وطالما سمعته يقول :
« يا ربّ أرددني إلى بغداد ، ولا تمتني حتى أكبّر على الدكّة التي أكبّر عليها » .
فعاد إلى بغداد ومات بها - فيما بلغني - في سنة أربع وستمائة - إن شاء اللّه - ( ج ) ، وتوفي ابن المندائي أيضا في تلك السنة ( ح ) . . . ( خ ) ولم يبق على وجه الأرض من يروي كتاب المسند هذا عن ابن الحصين - رحمهما اللّه - .