فها نورها يبني على نور أحمد * وريح شذاها فاق للمسك تنبيها
فللّه ما أحلى رباها وأرضها * وتربتها فيما حوت وأساميها
تردت / برود الحسن معلمة « 1 » * وحازت بما حازت تجل في تدانيها
فتا [ هت به الألباب حبا ] « 2 » وأذهلت * قلوب الورى فاستعذبت وصل واديها
فمنها بدا الإفضال والجود رفعة * ومنها بدا الإقبال سبحان منشيها
بجاه رسول اللّه جلت وقد علت * ومن فضله جاءت فضائل ما فيها
فصلى عليه اللّه ما لاح بارق * وما دامت الدنيا دواما بمن فيها
لما تبدت في ديباج حليتها * رفعت حجابا عن مليح هيلتها « 3 »
فسطا ساطع نور طلعتها على صفاء صفح بسيط بسطتها ، فقابل نورانية نور مرآة أشعتها ، فهامت به الألباب من لمحتها ، فانظر لعظيم شرفها وحرمتها ، وعظم سفح موفقها وتربتها ، واستجل بصفاء نور جوهر تربتها ، واستجلى ايجاد جلبات جبلتها ، وأنشد ما أنشدناه في زيارتها :
هي بلدة خصت بأكرم مرسل « 4 » * نشدت بطيب الهواء كالمبدل « 5 »
هامش
( 1 ) في الأصل : « مقامه به » ، وما أثبتناه من ( ط ) .
( 2 ) سقط من الأصل والإضافة من ( ط ) .
( 3 ) في القصيدة اضطراب بيّن في الوزن ، إذ الأصل فيها أنها من بحر « الطويل » ، إلا أنها تخرج عن دائرة هذا البحر إلى دوائر بحور أخرى كما في آخر القصيدة ، ونراه يتجاوز القياس اللغوي للكلمة طلبا للقافية لملاء متها لقوافي بقية القصيدة .
( 4 ) في الأصل : « المرسل » ، وما أثبتناه من ( ط ) .
( 5 ) في الأصل : « كالمبدول » وما أثبتناه من ( ط ) .
ومعنى لمبدل : أي لمن سكن المدينة من الغرباء فأبدل وطنه بها ، لأن من بدل وطنه بها استمتع بطيب هوائها وأقام في بلد خص بأكرم مرسل صلى اللّه عليه وسلم . ابن منظور : اللسان ، مادة « بدل » .