وضرب اللبن ، وقال لأبي سهل بن نوبخت المنجم : اختر لي يوما أضع فيه الأساس ، فاختار له ، ثم قال : احكم الآن ، فقال : يتم بناؤها وتعمر ثم تخرب بعد موتك ، ليس بصحراء ، ولكن دون العمران الأول « 1 » .
ووضع المنصور أول لبنة بيده « 2 » ، وذلك بعد ما أخبر المنصور بأن المشتري في القوس في طالعها يدل على طول بنائها وكثرة عمارتها وانصباب الدنيا إليها ، وقال له : لا يموت بها خليفة أبدا ، وقيل : لا يموت بها خليفة من بني العباس ، فلم يمت بها خليفة « 3 » ، وقيل : مات بها الأمين « 4 » ، واستكمل بنائها في سنة تسع وأربعين ومائة « 5 » ، ومات المنصور سنة ثمان وخمسين ومائة « 6 » .
والآن نقصد ما نحن بصدده :
قال الشيخ جمال الدين « 7 » : « ورأيت بالطائف شجرات سدر ، يذكر أنهن
هامش
( 1 ) انظر : الخطيب البغدادي : تاريخ بغداد 1 / 68 ، ياقوت : معجم البلدان 2 / 460 .
( 2 ) في سنة 145 ه أمر أبو جعفر المنصور بتأسيس مدينة بغداد .
انظر : الخطيب البغدادي : تاريخ بغداد 1 / 66 ، ياقوت : معجم البلدان 2 / 457 .
( 3 ) كذا ورد عند الخطيب في تاريخ بغداد 1 / 67 - 68 ، وياقوت في معجم البلدان 2 / 460 .
( 4 ) فقد روى الخطيب في تاريخ بغداد 1 / 68 ، 69 عن محمد بن داود بن الجراح « أنه لم يمت بمدينة السلام خليفة منذ بنيت إلا محمد الأمين ، فإنه قتل في شارع باب الأنبار .
ونقل الخطيب عن أحمد الكاتب : بأن الأمين لم يقتل في المدينة ، وإنما مات خارج باب الأنبار عند بستان طاهر » .
( 5 ) استتم البناء سنة 146 ه ، وفي سنة 149 ه استتم بناء السور وجميع أمورها .
انظر : الخطيب البغدادي : تاريخ بغداد 1 / 66 ، 67 .
( 6 ) مات المنصور ببئر ميمون من مكة وهو محرم .
انظر : خليفة : تاريخ خليفة 2 / 458 ، الخطيب البغدادي : تاريخ بغداد 10 / 61 ، ابن الجوزي :
المنتظم 8 / 221 .
( 7 ) ورد عند المطري في التعريف ص 83 ، ونقله عنه : المراغي في تحقيق النصرة ص 166 ، والسمهودي في وفاء الوفا ص 1035 ، والنهرواني في تاريخ المدينة ( ق 190 ) .