والسحر معدود في الكبائر ، وهو أول ذنب عصي اللّه تعالى به .
وأصح ما قيل في الكبائر أنها عشرون ، اثنان في اليد : السحر والقتل ، واثنان في الفرج : الزنا واللواطة ، وثمان في الفم : الغيبة والنميمة وقذف المحصنات المؤمنات وشهادة الزور ويمين الغموس وشرب الخمر وأكل الربا ، وأكل مال اليتيم بالباطل ، وأربع في القلب : الرياء والحسد والعجب والكبر ، وأربع في جميع البدن : ترك الصلاة وعقوق الوالدين والتولي يوم الزحف وإفساد أحوال المسلمين .
وقيل : إذا افتتحت سورة النساء فكل شيء نهي عنه إلى ثلاث وثلاثين آية فهو كبيرة . وقال ابن جبير : كل ذنب عصي اللّه به فهو كبيرة .
واختلف في هاروت وماروت « 1 » فقيل : ملكين على الحقيقة وأنكر ذلك خالد ابن أبي عمران ، وقال غيره : أنهما مأذون لهما في تعليمه بشرط أن يبينا أنه كفر . وقال مكي : هما جبريل وميكائيل ادعى اليهود عليهما المجيء به كما ادعوا على سليمان فأكذبهم اللّه في ذلك « 2 » ، وقال :
وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبابِلَ هارُوتَ وَمارُوتَ
« 3 » وقيل : هما رجلان تعلماه .
وقال الحسن : هاروت وماروت هما علجان من أهل بابل ، وقيل : كانا ملكين من بني إسرائيل فمسخهما اللّه تعالى « 4 » . حكاه السمرقندي .
وقالوا أيضا في إبليس : أنه لم يكن من الملائكة ، وإنما هو أبو الجن كما أن آدم أبو البشر « 5 » .
هامش
( 1 ) بسط الخلاف في المسألة القاضي عياض في الشفا 2 / 155 .
( 2 ) كذا ورد في الشفا 2 / 156 .
( 3 ) سورة البقرة آية ( 102 ) .
( 4 ) كذا ورد في الشفا 2 / 157 .
( 5 ) كذا ورد في الشفا 2 / 157 .