وقد رأيت بمكة خارج باب اليمن المكان المعروف بكديّ « 1 » - برفع الكاف وتشديد الياء - قبرا عليه حجر مكتوب فيه : هذا قبر مشيع بن يعيش ابن سليمان مولى أبي بكر الصديق ، رضي اللّه عنه ، قريب من البركة المعروفة ببركة الماجن « 2 » .
رجعنا إلى المقصود :
قال أهل السير : وأقام علي ، رضي اللّه عنه بمكة بعد ما هاجر النبي ، صلى اللّه عليه وسلم ، ثلاث ليال وأيامها ، حتى أدى عن رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم ، الودائع التي كانت عنده للناس ، حتى إذا فرغ لحق برسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم ، فنزل معه على كلثوم بن الهدم ، ولم يبق بمكة من المهاجرين إلا من حبسه أهله أو فتنوه « 3 » .
عن زيد بن أسلم ، عن أبيه في قول اللّه عز وجل : /
وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً
« 4 » ، قال : جعل اللّه مدخل صدق : المدينة ، ومخرج صدق : مكة ، وسلطانا نصيرا : الأنصار [ نزلت ] « 5 » حين أمر النبي ، صلى اللّه عليه وسلم بالهجرة « 6 » .
وقيل : أدخلني - يعني غار ثور : مدخل صدق ، وأخرجني - يعني
هامش
( 1 ) كدي : إنما هو لمن خرج من مكة إلى اليمن . انظر : ياقوت : معجم البلدان 4 / 441 .
( 2 ) بركة ماجن : أسفل مكة ، ويقال : ماجل - باللام - أبي صلاية . انظر : الأزرقي : أخبار مكة 2 / 232 .
( 3 ) أخرجه الطبري في تاريخه 2 / 382 ، وذكره ابن هشام في السيرة 1 / 493 ، كذا ورد عند ابن النجار في الدرة الثمينة 2 / 332 ، والسمهودي في وفاء الوفا ص 249 .
( 4 ) سورة الإسراء آية ( 80 ) .
( 5 ) سقط من الأصل والإضافة من ( ط ) .
( 6 ) أخرجه الطبري في تفسيره 15 / 148 عن زيد بن أسلم من قوله ، وذكره القرطبي في الجامع 10 / 313 عن زيد بن أسلم ، وابن النجار في الدرة الثمينة 2 / 332 عن زيد بن أسلم .