حتى قتل محمد في آخر المحرم سنة ثمان وتسعين ومائة وبويع له بالخلافة .
ثم أقام المأمون بخراسان سنة تسع وتسعين ومائة وسنة مائتين وهو يوجه إلى العراق بالرجال ، فوجه بحميد بن عبد الحميد بن ربعي الطائي الطوسي « 1 » .
ثم وجه علي بن هشام بن خسرو المرورودي ، ثم وجه بدي العلمين علي بن أبي سعيد ابن خالة الفضل بن سهل على خراج العراق .
ثم وجه الحسن بن سهل على جميع الأمور ، وانصرف هرثمة من العراق مغاضبا وصار إلى المأمون ، فحبسه المأمون ومات في الحبس بعد ثلاثة أيام بمرو في سنة مائتين .
ثم بايع المأمون للرضا علي ابن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السّلام بمرو بولاية العهد سنة اثنتين ومائتين . ثم خرج من مرو في هذه السنة فسار سيرا مهونا ثم صار إلى سرخس فأقام بها .
وقتل الفضل بن سهل وزيره بسرخس في الحمام ، فقتل المأمون جماعة بسببه ، وسار المأمون إلى طوس فلما قدم طوس أقام بها وذلك في سنة ثلاث ومائتين .
وتوفي الرضا عليه السّلام بطوس وكان المأمون قد كاتب جميع ملوك خراسان فاستصلحهم حتى استقامت وولى خراسان كلها رجاء بن أبي الضحاك وكان زوج أخت الفضل بن سهل .
وقدم المأمون بغداد في النصف من صفر سنة أربع ومائتين وفسدت خراسان كلها على يد رجاء بن أبي الضحاك ، فولى المأمون خراسان غسان بن عبّاد « 2 » فأصلحها واستقامت على يده وأحمده المأمون .
هامش
( 1 ) حميد بن عبد الحميد بن ربعي الطوسي ، من كبار قوّاد المأمون العباسي ، كان جبارا ، فيه قوّة وبطش ، وكان المأمون يندبه للمهمّات . توفي سنة 210 ه / 825 م .
( 2 ) غسان بن عبّاد بن أبي الفرج ، وال ، من رجال المأمون العباسي ، وهو ابن عم الفضل بن سهل ، ولي خراسان من قبل الفضل بن سهل ، ثم ولاه المأمون السند سنة 213 ه ، وكان العامل عليها بشر بن داود المهلّبي قد عصى المأمون ولم يحمل إليه خراجها ، فلما دخلها غسان استأمن إليه بشر ، وأقام نحو ثلاث سنوات أصلح فيها شؤون الإمارة ، ثم استعمل عليها عمران بن موسى البرمكي ، وعاد إلى بغداد سنة 216 ه ، وتوفي فيها سنة 216 ه / 831 م .