ثمان وأربعين ومائة فخرج إليها وكان يتولى شرطة المنصور ، فلما كثرت أمواله وعدده بخراسان أظهر المعصية وكشف رأسه للخلاف ، فوجه المنصور المهدي فحاربه وأسره وحمله إلى أبي جعفر فقتله وصلبه بقصر ابن هبيرة سنة تسع وأربعين ومائة .
وكان مقام المهدي بالرّيّ فعصى قارن أصبهبذ طبرستان فوجه إليه خازم بن خزيمة التميمي وروح بن حاتم المهلبي ففتحت طبرستان وأسر قارن .
وولي المهدي خراسان أسيد بن عبد اللّه الخزاعي « 1 » فمات بها ثم ولاها حميد بن قحطبة الطائي فأقام بها مدة ، ثم عزله المنصور وولى أبا عون عبد الملك بن يزيد ، ثم عزل عبد الملك بن يزيد .
وقد ولي الخلافة المهدي فرد حميد بن قحطبة « 2 » فأقام بها حتى مات ، ثم ولي المهدي خراسان معاذ بن مسلم الرازي مولى ربيعة .
وقد خرج يوسف البرم الحروري ووجه المهدي لمحاربة يوسف البرم يزيد بن مزيد بن زائدة الشيباني فحاربه حتى أسره وحمله إلى المهدي فقطع يديه ورجليه .
ثم خرج بعقب يوسف البرم حكيم الأعور المعروف بالمقنع ومعاذ بن مسلم عامل خراسان ومعه عقبة بن سلم الهنائي وجبريل بن يحيى البجلي والليث مولى أمير المؤمنين ، فأفرد المهدي لمحاربة المقنع سعيدا الحرشي فلم يزل يهزمه حتى صار إلى بلاد الصغد فتحصن في قلعة بكش .
فلما اشتد به الحصار شرب هو وأصحابه السم فماتوا جميعا وفتحت القلعة .
وعزل المهدي معاذ بن مسلم عن خراسان وولاها المسيب بن زهير الضبي « 3 » ، ثم عزل
هامش
( 1 ) أسيد بن عبد اللّه الخزاعي ، أحد القادة الشجعان ، من ذوي الرأي ، كانت إقامته في نسا ، من مدن خراسان ، وصحب أبا مسلم الخراساني قبل ظهور الدعوة العباسيّة ، فخدمه برأيه وسعيه ، ثم كان أول من لبس السواد ، وهو شعار بني العباس ، في نسا ، وجعله أبو مسلم على مقدمة جيشه حين دخل وولي خراسان بعد ذلك وتوفي فيها سنة 151 ه / 768 م .
( 2 ) حميد بن قحطبة بن شبيب الطائي ، أمير من القادة الشجعان ، ولي إمرة مصر سنة 143 ه ، ثم إمرة الجزيرة ، ووجّه لغزو أرمينية سنة 148 ه ، ولغزو كابل سنة 152 ه ، ثم جعل أميرا على خراسان فأقام إلى أن مات فيها سنة 159 ه / 776 م .
( 3 ) المسيّب بن زهير بن عمرو الضّبي ، ولد سنة 100 ه / 718 م ، أبو مسلم ، قائد من الشجعان ، كان على شرطة المنصور ، والمهدي ، والرشيد العباسيين ببغداد ، ولاه المهدي خراسان مدة قصيرة ، مات في منى ودفن أسفل العقبة سنة 175 ه / 791 م .