تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بلاد العرب — صفحة مقدمة 37

مساهمون:

صمقدمة ٣٧
إن اتفاق كثير من عبارات الكتاب ونصوصه مع ما أورده ياقوت في معجمه منسوبا إلى الأصمعي ، حمل بعض الباحثين على نسبة الكتاب للأصمعي ، ومن أسباب ذلك أن النسختين النعمانية والنجدية ليس في طرتيهما اسم المؤلف ، وكثيرا ما يسهو الناسخ فيهمل كتابة اسم مؤلف الكتاب في طرته . كما يهمل كتابة اسم الكتاب نفسه ، وهذا ما حدث بالنسبة لكتابنا الذي نتحدث عنه في كثير من النسخ التي وصلت إلينا . وممن نسب الكتاب إلى الأصمعي من الباحثين المتأخرين الأستاذ رشدي الصالح ملحس ، الذي توفي منذ بضع سنوات ، فقد اطلع على النسخة النجدية فصورها ودرسها وأعلن بأنه قام بتحقيقها لتهيئتها للنشر وقد جرى بيني وبينه حديث حولها ، إلا أنه صمم على نسبة ذلك الكتاب للأصمعي . إن الدارس لهذا الكتاب يدرك أنه وإن تضمن نصوصا كثيرة من النصوص التي نقلها ياقوت إلا أنه يجد نصوصا أخرى ، منها يستدل على أن الكتاب في مجموعه ليس للأصمعي . وهذه النصوص منها ما نسب إلى رواة متأخرين عن عهد الأصمعي ، ومنها ما لم نجد له ذكرا في معجم ياقوت وهو من الكثرة بدرجة تحمل على القول بأنه لو كان في كتاب « جزيرة العرب » للأصمعي ، لما فات ياقوت ذكره . وهناك نصوص من غير المعقول أن تكون للأصمعي ، كالرجز الذي في هجاء قبيلة باهلة من فروع قبيلة الأصمعي نفسه ، وسنورده فيما بعد . 1 - فمن الرواة الذين ورد ذكرهم في الكتاب ابن الاعرابي ، وابن الاعرابي هذا عالم لغوي من كبار علماء الكوفة ولد سنة 150 ه وتوفي سنة 231 ه وهو من معاصري الأصمعي ، وجرى بينهما ما يجري بين المتعاصرين من خلاف ، ولهذا فمن المستبعد أن ينقل عنه الأصمعي ، إذ هو أعلم منه .