بما ذكره ابن النديم من مؤلفات عربية في تواريخ مكة والمدينة ، وأخبار العشائر المستوطنة في الجزيرة .
والصنف الثاني : كتب شاملة يبحث كل منها في عدة مواضيع ، مثل كتاب النسب الكبير وكتاب اقتراق العرب لأبي المنذر هشام بن محمد بن السائب الكلبي .
فأما الكتاب الثاني فهو في عداد المفقودات ، ولكن ياقوتا الحموي وأبو عبيد البكري نقلا عنه نصوصا كثيرة ، وبعضها طويلة ، يظهر منها أن المؤلف بحث فيه تاريخ حركات وتنقلات العشائر العربية في جزيرة العرب قبيل الاسلام ، وهو موضوع يشبه كتابا مفقودا أشار اليه ابن النديم لأبي الوزير عمر بن المطرف ، أما كتاب النسب الكبير فقد كان عماد أغلب من تطرق إلى أنساب العرب ، فقد نقل منه ابن إسحاق في السيرة ، وابن سعد في الطبقات ، والسمعاني في الأنساب ، وياقوت في معجم البلدان ، وعدد كبير غيرهم ، وإن نقل هذه المصادر المعتمدة عنه دليل على توثيقهم إياه وتقديرهم لعلمه .
ولا عبرة هنا في رأي ابن الحائك الهمداني الذي انتقد كتاب ابن الكلبي على أخطائه في الأنساب العليا والأسماء القديمة ، ولم يعب الكتاب جملة ، غير أن توثيق الثقات لما كتبه ابن الكلبي ينبغي أن يفهم ضمن نطاق بحثه ، فإن ابن الكلبي بحث في كتاب النسب الكبير الوحدات القلبية والعشائرية وأشار إلى أبرز رجالها في الاسلام ، وإلى خطط سكناها في الكوفة خاصة وبهذا يمكن القول أن هدفه الأول هو وصف الوحدات العشائرية في الكوفة ووضعها ضمن نطاق عشائر العرب عامة .
ولما كانت الكوفة موطنا لأكثر من مائة عشيرة من مختلف أنحاء الجزيرة ، لذلك صار بحثه شاملا للجزيرة . وقد خص قريشا والأوس والخزرج بتفصيل يعادل ما لعشائر الكوفة ، غير أنه لم يشر إلى خططهم ، وذكر شجرات
بلاد العرب — صفحة مقدمة 17
مساهمون: صالح أحمد العلي
صمقدمة ١٧