وفي دمّر يقول صديقنا اللّقيميّ : [ من الطويل ]
مررنا صباحا والرّفاق بدمّر * وزهر الرّبا من عرفه الطّيب ينفح
وأدواحها تزهو بميل غصونها * إذا ما بها ورق الحمائم تصدح
فأشجت فؤادي المستهام لأنّها * لمتن غرامي « 1 » بالصّبابة تشرح
وفي الحقيقة أنّ دمّر ورياضها مواسم الهنا ، ومواطن أهل الخلاعة لنيل المنى ، نسيمها يشفي جوى العليل ، وحدائقها تردّ الطّرف وهو كليل ، وثمارها من ثمار الجنان ، كأن قد أهداها لأهل جلّق سيدنا رضوان . [ من البسيط ]
حدائق أحدقتها للمنى شجر * خضر وأودية حفّت بروضات
وللمياه ابتسام في جداولها * كما تشقّ جيوب فوق لبّات « 2 »
[ نهر الدّاراني ]
4 - ثم يقسم نهر الدّاراني « 3 » ، بعد قطعه جسر دمّر وعند هذا المقسم تنقسم الهموم ، وتطرد شياطينها لما تتناثر منه شهب النّجوم ، وهنالك حدائق تأخذ بالأبصار ، وتجلب المسرّات ، وتبعد الأكدار . [ من الكامل ]
حيث المياه ترقرقت في جدول * مثل اللّجين على طراز مذهّب
والريح تركض في الرّياض خيولها * وتظلّ في زمر وحسن تشبّب
هامش
( 1 ) يشير إلى منظومة « غرامي صحيح » في ألقاب الحديث تأليف أحمد بن فرح الإشبيلي نزيل دمشق المتوفى سنة 699 ، وتعرف بالقصيدة الغرامية لقوله في أولها :غرامي صحيح والرجا فيك معضل * وحزني ودمعي مرسل ومسلسلوعليها عدة شروح . الرسالة المستطرفة 283 .
( 2 ) البيتان لذي الوزارتين محمد بن أحمد بن رحيم . خريدة القصر ( المغرب ) 3 / 405 .
( 3 ) نهر داريا : أو الداراني ، ينفصل عن بردى بالقرب من الشادروان ، فيسقي أراضي المزة ، وداريا : انظر خطط دمشق ، لصلاح الدين المنجد ، صفحة 32 .