ومن عظماء عذر في الجاهلية أبو شعيرة ويسمى « غنيمة عذر » . وكان شهد بعض أيام عذر فأبلى وقطعت يده فراحت به عذر وهي تقول : « غنمنا أبا شعيرة ، لم نغنم غيره » .
ومن دهاة عذر وزهادها البراء بن وفيد « ( 2 ) » ، وهو الذي نقم على معاوية منعه للفرات أصحاب علي عليه السلام لما سبق عليه بصفين وكان من أصحاب معاوية ، وكان صديقا لعمرو بن العاص ، فلما قدم علي عليه السلام يوم صفين وجد معاوية قد نزل على الماء فمنعهم ، فقام البراء بن وفيد إلى معاوية فقال : سبحان اللّه العظيم حين سبقتموهم إلى الفرات تمنعونهم الماء ! وإن فيهم العبد والأمة والأجير ومن لا ذنب له ، هذا واللّه أول الجور . لقد بصّرت المرتاب ، وشجعت الجبان ، وحملت من لا يريد قتالك على كتفيك . فقال معاوية لعمرو بن العاص : أكفنى صديقك الهمداني لا يفسد عليّ عسكري . فقام إليه عمرو فأغلظ له ، فأنشأ يقول :
لعمر أبي معاوية بن حرب * وعمرو ما لأيهما وفاء
سوى طعن يحار القيل فيه * وضرب حين تبتاع الدماء
فلست بتابع دين ابن هند * طوال الدهر ما أرسى حراء
فقد ذهب العتاب فلا عتاب * وقد ذهب الولاء فلا ولاء
وقولي في حوادث كل أمر * على عمرو وصاحبه العفاء
ألا للّه درّك يا ابن هند * لقد ذهب الحياء فلا حياء
أتحمون الفرات على رجال * وفي أيديهم الأسل الظماء
وفي الأعناق أسياف حداد * كأن القوم عندكم نساء
أترجو أن يجاوركم عليّ * بلا ماء وللأحزاب ماء
هامش
( 1 ) ليس له ذكر في كتب التراجم المتداولة الآن في أيدي أهل السنة والشيعة ، مع أن ما وصفه به المؤلف من الدهاء والزهد ، وما ذكره له من خبر وشعر ، وكونه من قتلى صفين ، كان يقتضى أن لا يغفل ذكره من الكتب المشهورة ولا سيما كتب الشيعة .