وكان من وجوه تميم البصرة - أفسد في الأرض أيام علي عليه السلام وحارب ، فطلبه علي فتخفى ، فنذر دمه لمن ظفر به ، فكلم الحارثة الحسن بن علي عليه السلام وعبد اللّه بن جعفر وابن عباس يكلمون له عليا عليه السلام ، فسألوه أن يؤمنه فأبى ولم يؤمنه ، فأتى سعيدا بن قيس فكلمه ، فانطلق إلى علي عليه السلام وخلفه في منزله فقال : يا أمير المؤمنين كيف تقول فيمن حارب اللّه ورسوله وسعى في الأرض فسادا ؟ فقرأ ( إنما جزاء الذين يحاربون اللّه ورسوله . . ) الآية . فقال سعيد :
أفرأيت من تاب من قبل أن تقدر عليه ؟ قال علي : أقول كما قال اللّه تعالى : ( إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم ) ونقبل منه / قال : فإنه حارثة بن بدر الغداني قد تاب من قبل أن تقدر عليه . فآمنه ، وبعث إليه سعيد فأدخله على عليّ عليه السلام ، وكتب له كتابا :
بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من عبد اللّه عليّ أمير المؤمنين لحارثة بن بدر . إنه كان حارب اللّه ورسوله ، فتاب قبل أن يقدر عليه فمن لقيه من المسلمين فلا يعرض له إلا بخير ، إلا أن يحدث حدثا فيؤخذ به .
فقال حارثة بن بدر وقد خرج سعيد بن قيس يشيعه عند لحاقه بالبصرة في جماعة من همدان إلى نهر بالقرب من الكوفة :
لقد سروت غداة النهر إذ طلعت * أشياخ همدان فيها المجد والخير
يقودهم ملك جزل مواهبه * وارى الزناد طويل الباع مذكور
ولا يلين إذا ما سيم منقصة * لكن له عندها عصب وتذكير
أغرّ أبلج يستسقى الغمام به * حباؤه ظاهر في الناس مشهور