الدهاة الخمسة - وهم معاوية وعمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة وقيس بن سعد ابن عبادة وسعيد بن قيس - ومن الأجواد والذبّابين . وروى الهيثم بن عدي عن ابن عياش المرهبي قال : كان سعيد بن قيس جالسا عند علي عليه السلام فلما أن قام قال علي : هذا واللّه كما قال القائل :
من قوله قول ومن فعله * فعل ومن نائله نائل
وذكروا أن أبا بردة بن أبي موسى الأشعري أتى سعيد بن قيس ليسلم عليه وهو غلام حدث ، فلما انصرف من عنده أمر له بعشرة آلاف درهم فحملت معه ، فأخبر أبو بردة أبا موسى بذلك فقال أبو موسى : « يا بني لكل قوم ملوك ، وهؤلاء ملوكنا » يعني همدان ) .
فأولد سعيد إسماعيل والعاقب ، وكان ابنه إسماعيل رئيسا . ولهم باليمن بقية وهم السعيديون ببيت زود « 1 » من ظاهر / همدان ، ( وقد أولد آل سعيد مقاول حمير . قال في ذلك حارثة بن بدر الغداني من بني تميم :
اللّه يجزي سعيدا خير نافلة * عني سعيد بن قيس رب همدانا
أنقذتني من شقا دهماء مظلمة * لولا شفاعته ألبست أكفانا
قالت تميم عليّ لا نخاطبه « 2 » * وقد أبت « 3 » ذلكم قيس بن عيلانا
فساغ في الحلق ريق كنت أجرضه * لولاه كنت به ما عشت غصّانا
لكن تداركني محض شمائله * آباؤه حين ينمى خير قحطانا
نماه قيس وزيد والفتى مرب * وذو الخبائر من أولاد غيمانا
وذو رعين وشمر وابن ذي يزن * وعلقم قبلهم أعني ابن قيفانا
وكان سبب مديح حارثة بن بدر لسعيد بن قيس ، أن حارثة بن بدر الغداني -
هامش
( 1 ) بيت زود ذكرها المؤلف في صفة جزيرة العرب ص 190 مع القرى التابعة لجبل تخلى .
( 2 ) في ( م ) : « إلى تميم علي لا نخاطبه » . وفي النسخ الثلاث « قالت تميم علي ألا نخاطبه » .
( 3 ) كذا في ( م ) وفي النسخ الثلاث « وقال ذلكم » . وقارن هذا الشعر بديباجة شعر حارثة بن بدر في تاريخ الطبري وغيره .