أبا هابيل قد قتلا جميعا * وصار الحيّ بالميت الذبيح « 1 »
قالوا : وعظم حزن آدم ، وطال بكاؤه على فراق الجنّة وفقد ما كان يسمع ويرى من عبادة الملائكة ، فأعاضه اللّه من ذلك بخيمة أنزلها عليه من خيام الجنة ، وبوّأ له البيت الحرام ، وأمره بالحج . فلما حج آدم نادته الملائكة برّ حجّك يا آدم ، فقد حجبنا البيت قبلك بألفي عام .
وهذا ينقض رواية من روى هذا الحديث في قولهم : إنّ اللّه خلق آدم عند فراغه من خلق السماوات والأرض ، ثم أسكنه جنته بعد مضي سبع ساعات من النهار ، وأولوها مائتين وخمسين سنة ، ولبث بقولهم في بلد الهند مائة سنة ، فأين هذا من ألفي سنة ؟ وأين مقام مائة سنة من يقارن ما بين الهبوط ، وميلاد قائن ، وميلاد هابيل ؟
وقد ذكر مثل قولهم عدي « 2 » ، وإنما ذهب مذهب العرب ، ولا حظّ لهم في هذا العلم « 3 » ، وقد ذكرته في كتاب القوى « 4 » .
وعن الخضر « 5 » يرفعه إلى محمد بن الحسن بن ذكوان « 6 » ، عن الحسن بن أبي
هامش
( 1 ) في هامش كتاب التيجان ص 17 ، وفي مروج الذهب ج 1 ص 37 ، ووجدت في عدة من كتب التواريخ والأنساب ، أن آدم لما نطق بها الشعر ، أجابه إبليس من حيث يسمع صوته ولا يرى شخصه وهو يقول :تنح عن البلاد وساكنيها * فقد في الأرض ضاق به الفسيح
وكنت وزوجك الحواء فيها * أآدم من أذى الدنيا مريح
فما زالت مكايدتي ومكري * إلى أن فاتك الثمن الربيح
فلولا رحمة الرحمن أضحت * بفك من جنان الخلد ريحوهذا من ذلك وأنها منتحلة .
( 2 ) لعله عدي بن زيد الشاعر المتقدم الذكر ص 70 .
( 3 ) تأمل نقد المؤلف وتزييفه لهذا الرأي القائل . إن خلق آدم على أثر خلق السماوات والأرض ، وقول المؤلف يصدقه ما حكاه اللّه جل شأنه عن الملائكة إذ قال عنهم :وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ ( 30 )[ البقرة : 30 ] ويوافق قول رجال العلم المعاصرين ، فاللّه دره من فيلسوف عظيم وعبقري كريم .
( 4 ) هذا الكتاب مما لا يزال في مصامير الغيب ، ولو وجد لكشف لنا عن أفكار المؤلف وآرائه .
( 5 ) هو الخضر بن داود ، أحد عدول مكة ، وأحد أشياخ المؤلف الذين أخذ عنهم في رحلاته إلى مكة المكرمة . وقد أكثر المؤلف الرواية عنه في كتبه ولم أعثر له على ترجمة .
( 6 ) محمد بن الحسن بن ذكوان : لم أجد له ترجمة فيما بين يدي من المراجع .