وضربات قاصمة ، حتى استطاع أن يخرجهم من ديارهم صاغرين ، كما ترى في غضون هذا الجزء عند الكلام على خولان وأبطالها .
وهذا للكلام على ريدة وصعدة وإقامة الهمداني بهما بقية ، أرجأتها إلى الكتاب الذي سيظهر قريبا إن شاء اللّه باسم حياة الهمداني ، كما أرجأت أيضا الكلام على الهمداني اللغوي والهمداني النحوي والهمداني المنجم ، والهمداني الفيلسوف والهمداني الجغرافي والهمداني الشاعر والهمداني المؤرخ .
الهمداني في سجنه ومحنته
إن العظيم في كل زمان ومكان محارب بشتى وسائل القمع والاضطهاد لقصد إذلاله وإضعاف عزيمته ، وهو في ذات نفسه يهزأ ويسخر ، ولن ينهزم أبدا ، وهكذا ذوو المبادئ السليمة الذين يجيئون بمبادىء جديدة إصلاحية لا يهضمها المجتمع ، ولا يتقبلها منه قبولا حسنا فيصبح فيهم غريبا ، وتنشأ ضده تيارات معاكسة ، ولكنها تتبخر وتتلاشى ، سنة اللّه في خلقه ، ولن تجد لسنة اللّه تبديلا .
وإن أكبر دليل على ذلك ما جاء به سيد العظماء صلّى اللّه عليه وسلم محرر البشرية من رقة العبودية ، فقد حورب وأوذي ، وكان ما كان من أمره حتى طبق المعمورة وغمر اليابسة ، ولا زال ظاهرا على الدين كله .
والهمداني من أولئك الأفذاذ العظماء فقد كان أكبر رائد للعروبة ، وحامل لراية الفكر التحرري ، وتاريخ نهضة اليمن وأسطورته العبقري الأوحد .
فلا غرابة إذا حورب وأوذي ، وحيكت حوله المؤامرات ، من خصومه البعداء ، ورمي بكل عظيمة حتى استطاعوا أن يؤثروا في قلب ملك اليمن وفارس حمير أبي حسان أسعد بن أبي يعفر الحوالي ، فزج الهمداني في السجن بصنعاء ، وضيق عليه الخناق ولم يراع حق الجوار ولا القرابة ولا فضله ولا علمه ولا ولا . . . استجابة لرغبة الذي تربط بينهما السياسة المشتركة ، والتي يعدها القادة أنها فوق كل اعتبار حتى فوق الدين ، الذين يؤولونه ويستخدمونه في أغراضهم ومصالحهم ، ويظهر أن الهمداني سجن مرتين إحداهما « 1 » : بصعدة ، سجنه أحمد الناصر كما ينص هو في كلامه ج 1 ص 231 حيث يقول : « فأولد عبد اللّه يحيى بن عبد اللّه سيد أكيل . . . ، وهو أحد من قام في فك الهمداني من سجن العلوي في صعدة وأوجب فيه » . وقد تخلص في هذه المرة بأن ألب على الناصر أحمد ، قبائل خولان ، فاضطروه إلى إطلاقه وفك
هامش
( 1 ) قد حققنا سجن الهمداني ومتى كان في كتابنا « لسان اليمن » .