ظنّت بأنّها لها نهب تقسمه * فوافقت أسدا يعدو بآساد
وفيه يقول ابن الحجاج الثقفي « 1 » من أهل نجران :
ألم تعلما يا ابني هوازن أننّا * حللنا على أهل المروة والفضل
بدار أكيل حيث قرّ قرارها * لدى الصمد المقصود في الزمن المحل « 2 »
أبنتم لنا منكم عقوقا وجفوة * وبانت لنا منه المودة للخل
أخا ثقة لم تذهب الخمر ماله * ولكن قرى الطارين في الخصب والأزل « 3 »
حميّ على الجيران غيبا ومشهدا * يرى حفظه للجار كالحفظ للأهل
محمد يأتي الجود منه سجيّة * ويحلم إن طاش الرجال من الجهل
تراه حليفا للوقار إذا انتدى * بعيدا من العاهات لم يغذ بالبخل
تمكن من فرعي ذؤابة مغرق * بأرفعها نوطا « 4 » إلى غاية الفضل
يقارع عن بيتي أسامة بالقنا * إذا الحرب قامت في الصباح على رجل
تراه أمام القوم ينتظم الكلى * إذ جذّت الشريان يوما قفا النبل « 5 »
رأيت هموسا في الحديد كأنّه * غضنفرة شثن القطاة أبو شبل
يزر إليه الناظرون بأعين * كما نظرت بزل إلى زلق وحل
[ ذكر غزوة ابن عباد الأكيلي لرازح وسبب قتله وقصة أخيه العابد ]
وكان سبب قتله كما خبرني المسلم بن عباد بن محمد بن عباد ، أنه قفل من جبل غيلان وقد قبض من رازح رهنا من وجوههم ورجالهم ليسجنهم بصعدة ، وكانت جماعة صالحة ، وأقبل يريد صعدة ، فأدركه المبيت في بعض الطريق فدفع الرهناء إلى رجال من بني مالك ، كل
هامش
( 1 ) لا أعرف عن الشاعر المذكور شيئا .
( 2 ) الصمد : السيد المقصود بالجود والكرم . والمحل : الجدب .
( 3 ) الأزل : شدة القحط .
( 4 ) نوطا أي ثقلا لكونه حمالا للمغارم .
( 5 ) قوله : أمام القوم : أي مقدم عليهم ، وإذا رمى نظم الكلى جمع كلوة معروفة أي شق الكليتين في رمية واحدة والشريان تقدم ضبطه . وأما الشريان بالفتح ويكسر ، واحد الشرايين ، وهي العروق النابضة ومنبتها من القلب ، والعامة تنطق به بالفتحات شريان ، والنبل السهام والهموس السيار بالليل بشدة وبطء وبدون اهتداء كما يدل على اللفظ ، والغضنفر : الأسد ، والشثن : الخشونة في الأصابع ونحوها والغلظ فيها والقطاة : العجز وما بين الوركين ومقعد الرديف من الدابة والشبل ولد الأسد ، قوله : يزر إليه الخ . من زر يزر إذا نظر بتضايق العينين والبزل من الإبل جمع بازل ما طلع سنه في تاسع سنيه وليس بعده سن ، والبازل أيضا السن تطلع وقت البزول ، والوحل معروف .