وتزدمل « 1 » في حروبها :
يا أيّها الداعي ادعنا وأبشر * وكن قضاعيّا ولا تنزّر
نحن بنو الشيخ الهجان « 2 » الأزهر * قضاعة بن مالك بن حمير
* النسب المعروف غير المنكر *
[ ذكر عصبية بني مجيد في الحميرية ]
وأنشدني رجال من خولان لعمرو بن يزيد من قدماء بني مجيد « 3 » بن حيدان بن عمرو بن الحاف :
وكل أناس يدّعون وإنما * يريدون بالدعوى وجوه المعاشر
وما نحن إلا عصبة حميرية * من الجوهر المكنون خير الجواهر
وراثة قحطان بن عابر جدنا * ورثناه منه كابرا بعد كابر
ورثنا نبيّ اللّه هود بن شالخ * وسام بن نوح فخر كل مفاخر
فنحن خيار الناس في كلّ موطن * وخطابهم بالفصل فوق المنابر
وبنو مجيد هؤلاء أشد الناس عصبية في الحميرية ، وخبّرني المسلم بن عبّاد الأكيلي « 4 » أنّ عبد اللّه بن يحيى بن أبي الغارات سيد بني مجيد وأمير تهامة « 5 » أنشده يوما شعر جميل بن
هامش
( 1 ) تزدمل أي ترتجز بالزامل المعروف عند معاشر اليمنيين ، وهي مقاطيع من الشعر الشعبي ، يزدمل به جماعة في جماعة صفوفا ، وهو كنشيد حربي ، وأهازيج لها نغمة حسنة يقولونها أيام الأفراحات والمهرجانات ، وفي أغراضهم وغيرها من المناسبات ، وقد تكون ارتجالا .
( 2 ) الهجان : البيض الكرام .
( 3 ) لا أعرف عن الشاعر هذا شيئا من أحواله ، وبنو مجيد يأتي ذكرهم . للمؤلف مع زيادة بيان لمحالهم ومن بقي منهم .
( 4 ) سيأتي نسب المسلم مع شيء من أحواله للمؤلف ، فهو أحد من أخذ عنهم .
( 5 ) عبد اللّه بن يحيى بن أبي الغارات ، هو كما وصفه المؤلف أمير تهامة وأحد زعماء المشاهير اليمنيين وأقيالهم المساعير ، والأوفياء الكرام ، لعب دورا هاما في حوادث وطنه وذاع صيته وعلا ذكره ، وكانت له حوادث ذات بال ، فقد حارب علي بن الفضل القرمطي ونال منه ، بحيث قتل قائده ابن ذي الطوق اليافعي بنقيل المعافر ، ولم يستطع ابن الفضل أن يطأ بلاده ، وحارب بني زياد ملوك تهامة ، واستلب مملكتهم زبيد ، وملك تهامة وأقام أياما قلائل ولما غزا ملك اليمن أبو حسان أسعد بن أبي يعفر إبراهيم بن محمد الحوالي المذيخرة سنة 303 ه ، ومكث يحاصرها عاما كريتا حتى افتضها ودخلت في حوزته انضم ابن أبي الغارات تحت لواء أسعد ، وأبلي في تلك المحاصرة بلاء حسنا ، ولما انتهت مهمته عاد إلى مخلافه موفور الكرامة متوليا لأعماله من قبل أسعد . هذا ما وقفت عليه ، وكان مقر عزه وإمارته الشقاق ومورع ، التي تعد من بلاد بني مجيد ، ولم أقل على تاريخ وفاته .