واحدة ، وكالبوكم « 1 » من كل جانب ، فأردت أن أكسر عنكم شوكتهم أمرا ما ، ساعة مّا « 2 » ، قال له سعد بن معاذ : قد كنا يا رسول اللّه نحن وهؤلاء القوم على الشرك باللّه وعبادة الأوثان ، لا نعبد اللّه ولا نعرفه ، وهم لا يطمعون أن يأكلوا منها تمرة إلا قرى « 3 » أو شرا ، فحين أكرمنا اللّه بالإسلام وهدانا إليه وأعزّنا بك نعطيهم أموالنا ، ما لنا بهذا حاجة ، واللّه لا نعطيهم إلا السيف حتى يحكم اللّه بيننا وبينهم ، فقال رسول اللّه : فأنت وذاك ، فتناول سعد الصحيفة ومحا ما فيها من الكتاب ، قال : ليجهدوا « 4 » وقد صنع أقوام أبياتا على ألسن قوم من قضاعة ، ورووا أحاديث أن قضاعة بن معد ! ، فإذا خافوا الفضيحة في ذلك قالوا : ولد على فراشه ، « والولد للفراش » « 5 » قالوا : وذلك أن مالك بن حمير طلّق معاوية بنت جوشن بن جلهمة « 6 » بن عمرو الجرهمي ، وخلف عليها معدّ وهي حامل من مالك ، فانتقى رجال من قضاعة وشعرائها من ذلك ، فقال حكيم بن عياش الكلبي « 7 » :
برأنا إلى اللّه أن من يكون * أبونا نزار فنرضى نزارا
ولكنّنا نحن نجل الملوك * يمانون أصلا يمانون دارا
وقال آخر منهم :
إني امرؤ حميري حين تنسبني * لا من ربيعة آبائي ولا مضر
وسمعت رجال بني نهد « 8 » تنشد في أشعارها وبين رفاق معدّ ، وفي ديار هوازن « 9 »
هامش
( 1 ) كالبوكم : ضايقوكم وتواثبوا عليكم كالكلاب شرا .
( 2 ) أمر ما : أي لأمر ما في نفسي لمخادعتهم ، وساعة ما أي وإلى ساعة تحين الفرصة وبينما نفرق الناس عنكم .
( 3 ) القرى ، بالكسر الضيافة .
( 4 ) أي ليبذلوا جهدهم فلن يستطيعوا منا منالا .
( 5 ) هذا صدر حديث وتمامه : وللعاهر الحجر ، رواه أبو هريرة ، متفق عليه ، والعاهر : الزاني .
( 6 ) في الأصل جلهيمة ، والتصحيح من م ، وكتب الأنساب ، وجلهمة : هو طيئ ، أبو القبيلة المتقدمة الذكر ، وجلهمة في قضاعة « الاشتقاق ص 547 » .
( 7 ) له ترجمة في الإصابة وراجع تفسير الدامغة .
( 8 ) نهد : بطن من قضاعة ، يأتي ذكرها مع مزيد من الإيضاح .
( 9 ) هوازن : بطن من قيس عيلان ، وهم بنو هوازن بن منصور بن خصفة بن قيس بن عيلان ، ومن هوازن بنو سعد ، كانوا أفصح العرب ، وكان النبي صلّى اللّه عليه وسلم رضيعا فيهم ، ومساكنهم كما قال المؤلف في صفة جزيرة العرب : من تبالة إلى نخلة ديار هوازن ، فيها من كل بطونها . وتبالة ونخلة يأتي ذكرهما إن شاء اللّه .