[ ذكر قول الفرقة الأولى وتأويل المؤلف لشعر علقمة بن ذي جدن ]
ثم قال :
جرت الرياح على محل ديارهم * فكأنما كانوا على ميعاد
فخبّر أن لا بقية لهم ، وإياد قد بقي منهم إلى اليوم كثير ، ومن آل محرق ، إلى عصرنا هذا .
قال أبو نصر : الناس يغلطون في عابر ، وهو هود بن أيمن بن حلجم بن بضم بن عوضين بن شداد بن عاد بن الهاد بن عاد بن عوص بن إرم بن عوص بن عابر بن شالخ .
وذكر أنه وجد هذا النسب في بعض مساند حمير في صفاح الحجارة « 1 » .
وقال آخرون : وهم جل قحطان . هو قحطان بن عابر بن شالخ بن إرفخشذ بن سام ، ثم افترقت هذه الفرقة فقال أقلها : قحطان بن عابر بن شالخ بن إرفخشذ ، وليس بهود المرسل ، وأن هود المرسل إلى عاد من أنفسها وأوسطها ، من الخلود بن عاد .
وقال أكثر هذه الفرقة : بل هو قحطان بن عابر ، وهو النبي المرسل ابن شالخ بن إرفخشذ بن سام ، وأنه عاش أربعمائة وعشرين سنة ، وعاش عاد بن عوص ثلاثمائة سنة ومات ، وقد ملأ أولاده البلاد وربلوا ، وأدرك أول ملك الخلجان من ولده ، وهو الذي هلكت عاد على عصره من ملوكهم ، وأدرك شديدا وعاديا . وأما ما وجد في قبره فينبئ أنه ملك ، حتى أتاه الموت . وقد بيناه في باب القبوريات من آخر هذا الكتاب « 2 » .
قالوا : وقد يعيش الرجل مثل بعض عمر عاد بن عوص ، وينسل في شبيبته ولا يموت
هامش
-أرض تخيرها لطيب مقيلها * كعب بن مامة وابن أم دؤادجرت الرياح الخ .ولقد غنوا فيها بأفضل عيشة * في ظل ملك ثابت الأطواد
فإذا النعيم وكل ما تلهى به * يوما يصير إلى بلا ونفادمر عمر بن عبد العزيز رضي اللّه عنه ومعه مولاه مزاحم بقصر لآل جفنة الغسانيين ، فتمثل مزاحم مولاه بقول الأسود : ومن الحوادث الخ ، فقال عمر : ألا قرأت :كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ( 25 ) وَزُرُوعٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ ( 26 ) وَنَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ ( 27 ) كَذلِكَ وَأَوْرَثْناها قَوْماً آخَرِينَ ( 28 )[ الدخان ، الآيات : 25 - 28 ] .
( 1 ) هذه حجة قوية وبرهان ناصع ، وهي الحجة التي يعتمدها ذوو البصائر .
( 2 ) هو الجزء الثامن من الإكليل المطبوع بالعراق بإخراج العلامة البحاثة الكرملي ، والمطبوع أيضا بأمريكا بتحقيق العلامة نبيه أمين فارس .