تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء — صفحة 639

مساهمون:

ص٦٣٩
ثم رحل إلى مصر سنة 1281 وجاور في الأزهر وقرأ ثمة في علوم متعددة على الشيخ حسين البريري والشيخ حسين الطرابلسي الشهير بمنقاره وغيرهم . وفي سنة 1290 عاد إلى حلب وصار يدرّس في الجامع الأموي وفي المدرسة العثمانية ، وحضر عليه بعض الطلبة . ولما عين جميل باشا واليا على حلب قدم له قصيدة في كل شطرة منها تاريخ ، فكانت سبب تعيينه مفتيا لقضاء حارم سنة 1298 ، ومطلعها :
بشراك في منصب يكنوه آيات * إلى المعالي وللشهبا مسرات
فاهنأ بفخر جزيل جاد موقعه * عند الأنام فوافته الولايات
ومن نظمه مشطّرا :
ولو علموا في مصر أوصاف خده * وما قد حواه الثغر من أطيب الشهد
وتاللّه لو شافوا نضارة وجهه * لما بذلوا في حب يوسف من نقد
لويما زليخا لو رأين جبينه * يلوح به نور النبوة في المهد
وقد أنزل اللّه الكتاب بمدحه * لآثرن بالقطع القلوب على الأيدي
وقدمنا أبياته التي أرخ فيها بناء منارة الساعة خارج باب الفرج في أواخر الجزء الثالث « 1 » ، وأبياته التي أرخ فيها بناء جامع عبد الرحمن زكي باشا المدرس في محلة الجميلية . وله ديوان كبير ، غير أن شعره الذي التزم فيه التاريخ أو التطريز لم يخل من تكلف ، وهو في غير ذلك أحسن . وكان طويل القامة أسمر اللون كث اللحية لطيف المعاشرة حسن المحاضرة ، يحفظ جملة وافرة من الشعر والآداب العربية فيحاضر بها . وله من المؤلفات حاشية على مغني الطلاب في المنطق ، وزاد في منظومة ابن وهبان في الفقه الحنفي ثلاثمائة بيت وشرحها ، وله منظومة في علم الفراسة في سبعمائة بيت وشرحها « 2 » .
هامش
( 1 ) وذلك في الصحيفة 392 . ( 2 ) وله أيضا كتاب « دوحة أهل الأدب » يقع في نحو 400 صحيفة .