وفقد من شيخه بعض تلك المقاصد والوسائل سلمنا من هذا الأمر والاعتذار عنه ، فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ، ورب مجيز أولى له أن يكون مجاز ، وأن لا يكون له في سلوك حقيقة هذا الأمر مجاز إلخ .
وقال الشيخ علي المذكور في أواخر الموشح الذي أشرنا إليه في المقدمة ( ص 39 ) وقلنا إنه ذكر فيه متنزهات الشهباء وبعض أعيان عصره :
ليس من بالمال أو بالعلم دان * كالذي ضم إلى دنياه دين
ورقى من ذروة الفخر مكان * هو والفضل به خير مكين
ذاك عبد اللّه معمور الجنان * وغذيّ المجد مذ كان جنين
من بني الميري له المولى نضر * سادة جادوا بجاه ونضير
نظم التوشيح كالروض النضر * فأتى بالأدب الغض النضير
وحسب المترجم ما قاله هذا الشيخ الجليل في حقه وكفاه بذلك فخرا . ولم أقف على أكثر من ذلك من أحواله .
وكانت وفاته سنة 1184 كما هو منقوش على لوح قبره في تربة الصالحين في أواخرها بجانب قبة الشيخ عبد الرحمن الحنبلي الآتي ذكره .
ومن مشاهير هذه العائلة في هذا القرن الحاج إسماعيل آغا ابن الحاج حسين آغا ابن الحاج عبد الوهاب . ومن آثاره وقف دارين متلاصقتين في محلة باب قنسرين في الزقاق المعروف ببوابة خان القاضي ، وقفهما على المسجد الكائن في هذا الزقاق المعروف بإنشاء بني شنقس وعلى المسجد المعروف بمسجد أبي الرضا الإسكافي الملاصق للمارستان الأرغوني ، وتاريخ الوقفية في غرة جمادى الأولى سنة 1176 .
وفي عصرنا هذا انقرضت هذه العائلة ، وآخر من مات منها امرأة تسمى الست شرف وهي بنت إسماعيل آغا ابن الحاج حسين آغا ، أدركت هذه المرأة وهي مسنة كانت تزور والدتي وهي تزورها ، وربما استصحبتني معها وأنا في سن الطفولة ، فكانت الحشمة تعلوها والوقار يكللها ، وكانت تسكن في دار عظيمة ورثتها عن آبائها في محلة باب قنسرين أمام القاسارية المعروفة بقاسارية ميرو التي كانت من أملاك هذه العائلة ، وكانت وفاتها بعد سنة 1320 بقليل ، وبعد وفاتها اشترى هذه الدار من ورثتها من ذوي الأرحام الحاج عبد