تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
من السجن . وبعد أن قصد كثيرا من البلاد ألقى عصا الترحال في مدينة لندن . وكان متبحرا في العربية وسائر فنونها ، مطلعا على أخبار العرب ، راويا لأشعارها ، لا يرضيه غير شعر جاهليتها . وكان يجيز لنفسه ما ورد في شعرها من الزحافات والسنادات وسائر عيوب الشعر التي جمعها الخليل وتحاماها الشعراء من بعده . وله شعر كثير فيه شيء وافر من ذلك ، وقد طبع منه « أشعر الشعر » وهو ستة أسفار من التوراة نظمها وأحسن في بعضها كل الإحسان ، وله رسالة سماها « النفثات » عرّبها نظما ونثرا عن كريكوف شاعر الصقالبة ، وهي حكم مروية على ألسن الطير والبهائم شبيهة بكليلة ودمنة ، وفي بعضها من حسن السبك والانسجام ما جرى على ألسنة قرائها في العربية مجرى الأمثال ، كقوله في ختام القصيدة المعنونة بشركة الأربعة المتفقة :
أنّى اشتهيتم فكونوا الجالسين فما * على يديكم تأتّت نغمة الطرب
ومن نظمه يتشوق إلى ولده ألبير في جزيرة الأمراء بالقسطنطينية :
نفحات الشمال حيّ الجزيرة * حي ألبير واستزيدي سروره
راح يمرح في الرياض وطورا * كغزال البقاع يبدي نفوره
شبهه ليس في بني الناس لكن * في الملائك صورة وسريره
نزّل الحسن والبهاء عليه * خالق الحسن آية مشهوره
قد تخيلته بفكري وقلبي * نازع يجتلي على البعد نوره
حجّبوني في حجرة وحموا عن * مقلتي أن يزورني أو أزوره
يا صبيا على حداثة سن * يكتم السر لا يزيح ستوره
أرقد الليل فوق صدري عن عك * س الضياء على محياك صوره
ما تأملتها بكيت التياعا * ضارعا أن تراك عيني قريره « 1 »
وله أيضا من السجن يستعطف فؤاد باشا :
فؤاد يا ذا الملك عطفا على * غرسك يذوي في شقا محنته
هامش
( 1 ) رأيت هذه الأبيات في ديوانه « النفثات » وكذا بقية الأبيات التي بعدها مذكورة فيه .
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء — صفحة 367 | محمد راغب الطباخ الحلبي