الليل وقراءة القرآن فيه والتهجد . وللناس فيه اعتقاد عظيم ، وكان كثير من المرضى يستشفون بقراءته لهم فيشفون بإذن اللّه تعالى ، وظهر منه كرامات يتحدث الناس بها في مجالسهم إلى يومنا هذا .
وكانت وفاته سنة ألف ومائتين وثمان وتسعين رحمه اللّه تعالى .
وحدثني تلميذه الحافظ المتقدم الذكر أن الشيخ شريف رحمه اللّه كان كثير البكاء من خشية اللّه ، حتى إنه أثّر ذلك في سجادته التي يصلي عليها ، وكان أثر ذلك ظاهرا عليها .
قال : وعدته في مرض موته فحدثني أنه رأى كأن القيامة قد قامت وأخذ للحساب فقعد هناك وقرأ عشرا من القرآن ، قال : فلما انتهيت من القراءة أخذت إلى ذات اليمين .
قال : وكان مربوع القامة أسمر اللون ، يلف على رأسه الزنانير الهندية على نسق كثير من أهل العلم في ذلك العصر . وعمر 63 سنة . وكان عمر لنفسه قبرا في تربة الشعلة ، ثم بدا له أن يدفن في تربة الكليباتي عند أقاربه فقال للتربي : بع القبر لمن شئت فإني قد بدا لي ما هو كذا وكذا ، قال : فرأى الشيخ قاسم الخاني المدفون في هذه التربة فقال :
يا فلان ، رضيناك جارا لنا وأنت تعرض عنا ، فعاد حينئذ إلى وصيته الأولى ، ولما توفي دفن بالقرب منه .
1259 - الأديب رزق اللّه حسّون المتوفى سنة 1298
رزق اللّه بن نعمة اللّه حسّون .
ولد في حلب سنة 1825 ( 1241 ه ) وتوفي في لندن سنة 1880 ( 1298 ه ) .
كاتب تصرف في الشعر والإنشاء كما يتصرف بالعبيد الأمراء . أطال وأوجز ، واختصر وأعجز . شن على الحكومة التركية بقلمه غارة شعواء ، وقضى بعيدا عن بلاده وفي نفسه منها أشياء . درس في مدرسة دير بزمّار بلبنان ، ثم قصد القسطنطينية واتصل بفؤاد باشا الوزير المشهور ، إلى أن جاء هذا سوريا سنة 1860 في الخطب المعروف بحادثة الشام ، فاصطحبه وقلده ترجمة أوامره فيها إلى العربية ، ثم عاد معه إلى القسطنطينية فقلده نظارة مكس الدخان ( التبغ ) فاتهم بنقص فاحش في مال خزينتها ووشي به ، فسجن ثم هرب