تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
هذا الوفائي ابن الوفا وأبو الوفا * هذا محط الجود والتأمين
هذا بقية آل بيت المصطفى * يسري به التابوت بعد الحين
هذا مخيّب كل باغ باسل * هذا مشجّع مهجة المسكين
هذا مفيض الجود إن بخل الحيا * هذا مكيد الفاجر المغبون
هذا منار الشرع والطرق التي * جليت بها بمطارف التحسين
هذا المؤكد عندنا بوجوده * زهد الرشيد وعفة المأمون
ساروا به للصالحين فبادروا * للقائه بالذكر والتأذين
وعيون أهل الفضل عند فراقه * تحكي بأدمعها سحاب الجون
شقوا به سوق الزحام كأنه * بدر يسير بأحسن التكوين
وارحمة لحرائر قد صانها * في حجره بالأمن والتحصين
تبكي عليه والصخور تجاوبت * من حولها بتأوه وأنين
ومن الحجارة ما بكى لفراق من * أبكى من الشهباء أهل الصين
هلا شجى منه الحمام وإنه * لهو الحميم لأهل هذا الحين
خانت لسيدها الليالي فانثنت * سودا وهذا دأب كل خؤون
حانت منيته فلو قبل الفدا * جئنا لفديته بلا تعيين
لمن المحاريب الشريفة بعده * بقيت تئن بلوعة وشجون
لمن المنابر كالعرائس تنجلي * بالوشي بعد خطيبها الميمون
آلت لنا الأقلام بعد يمينه * أن لا تجر مدادها بيمين
وعلى حمى الآداب والإنشا إذا * أزكى سلام مودع ميمون
لا يشمت الحساد فيه فإنهم * من بعده ذاقوا عذاب الهون
وليصبر الأحباب عنه إنه * لم يلف أول نازح وظعين
فلكم دعت تلك المنية سيدا * فأجابها بالطوع والتأمين
أخنت بنوح وابنه سام ولم * ترع الخليل لخلة وشؤون
ورمت بذي القرنين أسهمها فلم * ينفعه ملك الأرض والترصين
وبنو جذيمة بعدما جزموا بأن * لا يشربوا في الدهر كأس منون
تركوا الخورنق والسدير وغادروا * ملك الكبير سدى بغير أمين
والبهرميون الذين تبؤوا * سبأ بظل جنائن وعيون