تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
إليه الرياسة بحلب ، ورأى من العز ورفعة القدر والحرمة وإقبال الحكام والناس عليه ما لم يره أحد . ومن شعره :
كيف أخشى من سطوة التنكيل * وإلهي على الأعادي وكيلي
واعتصامي بحبله والتجائي * لحماه من كل سوء كفيلي
واردات الإحسان منه لنحوي * قبل جاءت ولم تزل تأتي لي
ا ه ملخصا من كتاب « تنوير الأبصار » للشيخ أبي الهدى الصيادي . أقول : أدركت الكثير ممن عرفوا المترجم وعاشروه ، فإذا هم قد أجمعوا على أنه كان سمح اليد كثير البر مبذول الجاه لمن عرفه ومن لم يعرفه ، محسنا لمن أساء إليه ، ولا زال يصله ببره إلى أن يملك قلبه فينطلق لسانه بالثناء ، وأنه لم يكن عنده من العلم ما يؤهله للإفتاء ، لكنه رفع هذا المنصب الجليل إلى المكانة التي تستحقها بما كان عليه من وقار وحشمة وتصدر ووقوف أمام الحكام في مهام المسائل التي تتعلق بالرعية ، فلا يألو جهدا في نصرة الضعيف وإبلاغ شكواه إلى آذان أولي الأمر . وبالجملة فقد كان من دهاة الرجال . وحسنة من حسنات الشهباء . وما زال رفيع القدر عالي المنزلة واسع الجاه إلى أن توفاه اللّه سنة 1290 ، ودفن في تربة الصالحين شرقي مقام الخليل بجانب أبيه رحمه اللّه تعالى . وله شعر قليل ونثر لطيف وقدود كانت تلحن وتلقى أثناء الذكر الذي كان يقيمه كل ليلة جمعة في زاويتهم الإخلاصية في محلة البياضة . فمن نظمه تخميس وجدته في مجموعة منشد حلقة ذكره الموسيقي الشهير أحمد عقيل وهو :
للّه من لحظه جان بلا قود * يزري الغزال بلين القد والغيد
أفديه من رشأ بالحسن منفرد * رنا إليّ فرن السهم في كبدي
وهادمي قد جرى بالصدق يشهد لي
لا تأخذوه بما ألحاظه فعلت * فكم شفاعة حسن فيه قد قتلت
يكفي جزاء له أن الدما هطلت * فطار مني إليه قطرة وصلت
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء — صفحة 332 | محمد راغب الطباخ الحلبي