به علينا الملك المنان ، وحصل لنا من المعونة على غلاء أسعار هذا الزمان ، إجراء ما كان قطعه عنا عصمت باشا الوالي سابقا بحلب من وظيفتنا في الجامع الكبير وقدره مائة قرش في كل شهر ، وسبب ترجيعه أن والي مدينة حلب الآن ثريا باشا وفقه اللّه لمرضاته كما يشا شرع في بناء في جوار حضرة ولي اللّه الكبير الشيخ أبي بكر الوفائي الشهير ، والذي دعاه لبنائه نشاط ذلك المحل وطيب هوائه ، فحين أكمله بنيانا وجمله بأنواع التجملات حسنا وإتقانا ، خطر في البال أن أعمل له تهنئة بما صنع ، وأبث له الشكوى بما جرى لي من الأذية من سلفه ووقع ، وكان شروعي في ذلك قبل توجهه إلى تنظيم عربان الأزوار ، القاطنين على أطراف الفرات في القفار ، فقابلناه بما قلناه ، وطلبنا من إحسانه ما رجوناه ، فألهمه الحق تعالى بإجابتنا إلى ما سألناه ، وأمر بعوده من غرة شهر أيلول حسبما أملناه ، وربنا كافأه على ذلك الإحسان ، بنصره على الأعراب ذوي الطغيان ، فأدخلهم تحت رابطة الحكم على الإطلاق ، وانقطع عن الناس ضررهم من حدود الشهباء إلى صدر العراق .
وهذه هي التهنئة الحاوية على تاريخ تلك الأبنية :
بناء شاده ركن المعالي * على النهج الأتم أتى سويا
إلى أن قال :
ولما أن بنى حرما مصانا * من الأكدار مبتهجا بهيا
أتيت مهنئا بقريض نظم * لباب علائه الباهي المحيا
وقلت لملتج بحماه أرّخ * جدار ربوعه يحكي الثريا
1281
ومن نظمه هذا التخميس وقد رأيته في مجموعتين :
سيوف لحظك في الأحشاء صائلة * وشمس حسنك للأفكار شاغلة
تفديك نفس محب فيك قائلة * يا رب إن العيون السود قاتلة
وإن عاشقها لا زال مقتولا
سبحان من زانها في السحر مع حور * حتى غدت فتنة تجري على قدر
أنا الأسير بها كهلا وفي صغر * وقد تعشقتها عمدا على خطر
ليقضي اللّه أمرا كان مفعولا