تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
ولما كانت سنة 1818 حاول جراسيموس مطران الروم غير الكاثوليك في حلب أن يكره الروم الكاثوليكيين على طاعته ، فأبو إجابة طلبه ، فأخذ يدس لهم الدسائس حتى تمكن من قتل 11 شخصا منهم فضلوا الموت في سبيل الحق على أمره ، واضطر غيرهم إلى الفرار إلى لبنان ، فأقاموا فيه إلى سنة 1825 ، فقال نصر اللّه من قصيدة يصف أحوال ملته واعتداء جراسيموس على طائفته وما قاساه الكاثوليك في تلك المحنة :
دع العين مني تذرف الدمع عندما * فحق لهذا الخطب أن تسكب الدما
وخل زفير القلب يحرق أضلعا * أبت من لهيب الحزن أن تتقوما
وذر كبدي تفنى من البؤس والأسى * فحق عليها أن تذوب وتعدما
وهي طويلة أورد معظمها في مجلة المشرق . ورحل إلى مصر سنة 1828 واختص هناك بخدمة حبيب البحري ، فصار من كتاب الديوان تحت نظره . ولما بنى حبيب البحري قصرا في النيل سنة 1830 م ( 1246 ) قال الطرابلسي يهنئه بهذه القصيدة :
إن البناء دليل قدر الباني * وجماله للمرء ذكر ثان
ودليل حسن العقل ما يختاره * وبذاك تعرف قيمة الإنسان
ونتيجة الأفعال في آثارها * وجلالة الأخطار في البنيان
ومحاسن الآثار توضح ما خفى * من فضل موجدها مدى الأزمان
وهي طويلة أوردها ثمة بتمامها ، ثم قال : ثم أصاب الطرابلسي عند ولي نعمته حظوة وترقى في خدمته ، فأدخله البحري على محمد علي باشا أمير مصر في ذلك العهد ، فأكرم مثواه وأجازه . ولصاحب الترجمة فيه قصائد لم نقف عليها . ومما قاله في ذلك الزمان وصفه لخزانة مجموعات السكك القديمة في القاهرة :
أفيقوا بني الدنيا فقد وعظ الدهر * فليس لكم من بعد إنذاره عذر
ألم تسمعوا من حاز شرقا ومغربا * وضاقت به الآفاق قد ضمه القبر
فأين الملوك الصيد من خضعت لهم * رقاب الورى ثم أطاعهم القصر
وأين الأولى سادوا وبالعلم قد غدوا * فلاسفة من لفظهم خجل الدرّ
فماتوا وما أضحى لنا من تراثهم * سوى سكة يبقى لهم ضمنها ذكر
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء — صفحة 259 | محمد راغب الطباخ الحلبي