أحباي لا والعهد ما خنتكم به * ولا كان حب حال أو نكث العهدا
وكان بين صاحب الترجمة وأدباء المسلمين في حلب مودة ومفاوضات في الشعر والنثر ، فمن ذلك قوله يمدح أحد كرام أسرة شهيرة وهو النقيب محمد أفندي ابن الجابري :
نعم أنجز الدهر الوعود وتمما * فشكرا لمن بالمقصد الفرد أنعما
صحا الدهر من سكر الغباوة واهتدى * وتاب وعن طرق الغواية أحجما
وآض يروم العذر عن كل ما جنى * ويطلب منا العفو عما تقدما
فأصبح وجه الحق في الحكم ضاحكا * وقد كان قبلا أربد اللون مقتما
ومنها في التخلص إلى المديح :
بلى عرجا نحو الربوع التي زهت * إذا جئتما في الحي من أيمن الحمى
فثم مغان قد تبدى سماؤها * عليها رواق المجد والسعد خيّما
وما ذاك إلا أنها قد تشرفت * بتقبيل أقدام الهمام الذي سما
محمد ابن الجابري الذي به * لقد جبر اللّه القلوب بعيد ما
نقيب السراة الغر من آل هاشم * مصابيح فضل إذ دجى الليل أظلما
وهي طويلة أوردها صاحب المشرق بتمامها .
وكتب إلى الشيخ هاشم أفندي الكّلاسي :
لما سمعت مسلسلا عن سادة * أن الفصاحة كلها في هاشم
يممت ناديه « 1 » وألقيت العصا * ورجوت يقبلني ولو كالخادم
إن جاد لي بالإرتضا فبفضله * أو لم يجد فلسوء حظ الناظم
فأجابه الشيخ :
إني شممت عبير نشر قريحة « 2 » * عطرية من نظم هذا الناظم
فبمثله أهلا وسهلا مرحبا * بمسامر ومنادم لا خادم
هامش
( 1 ) هو كما رأيته في بعض المجاميع : فأنخت راحلتي . . . إلخ .
( 2 ) هذا البيت محرف في مجلة المشرق ، وقد أثبته صحيحا على ما رأيته في المجموع المتقدم .