لياليها وأصيل أيامها ، نورت حدائقها بغوادي شمائله ، وتحلّى معصم مجدها بسوار فضائله درس فيها وأفتى ، وطمى بحر فضائله فترك الحساد يضربون الماء حتى . وله نظم كما انتظمت دراري الزهر ، ونثر كما نثرت يد الشمال على وجنات الرياض لآلىء القطر . وله تصانيف جمة تزينت بها البلاد ، وأمست تمائمها منوطة بأجياد الأجواد ، فهو نسيج وحده ، وآثاره في حلل الفضل طراز مذهب ، وأسد في مجادلة العلماء لا يذكر عنده ثعلب . وله محاضرات لو ذكرت للراغب لسعى لها راغبا ، أو سحبان ظل لذيل الخجل على وجه البسيطة ساحبا . فمما هبت به صبا أسحاره ، وغردت به على كراسي الربى حمائم أخباره قوله
يلومونني في ترك ضم قوامه * ولا إذن للنساك في الضم واللثم
نعم بيننا جنسية الود والصفا * ولكنني لم ألفها علة الضمّ
وقوله :
يقولون لي والشيب لاح بمفرقي * عناقك عذراء الحمى غير جائز
أعن نار خديها التي هي منيتي * أميل واستغني ببرد العجائز
وله :
قوامك يا بدر النحاة كأنه * قنا أو قوام السرو أو ألف الوصل
وعينك فاقت كل عين بكحلها * فما أنت إلا زيد مسألة الكحل
وقوله :
لكم همم نلتم برمي شباكها * مرامكم لما قطعتم بها البيدا
وعدتم إلى المضنى بما نلتم وقد * توليتم صدا فكان لكم صيدا
وقوله :
كنا سمعنا بأوصاف لكم كملت * فسرّنا ما سمعناه وأحيانا
من قبل رؤيتكم نلنا محبتكم * ( والأذن تعشق قبل العين أحيانا )
وهو لبشار وأوله ( يا قوم أذني لبعض الحي عاشقة ) .
ولصاحب الترجمة أيضا رباعية :