وحنت على ضعف الخصور وقيدت * لحظاتها في كل ردف راب
وجنت شقائق كل روضة وجنة * قد ضرجت خفرا بغير خضاب
نهبت دم الوجنات حتى نم من * أجفانها فتسترت بحجاب
وغدت تموه بالنوازل خيفة * من أن يظن بها خلاف صواب
أستغفر الرحمن بل أودى بها * دأب اجتلاء خرائد الألباب
وتلقط الدرر الشرائد في الدجى * من جيد حاشية وصدر كتاب
ودخولها في كل باب مرتج * بمباحث وخروجها من باب
وتهجد الليل الدجى وعكوفها * من مسجد الآداب في محراب
وحرارة الفكر المؤلف بالذكا * سبب احمرار منابت الأهداب
فجلا الأذى عنها الإله بلطفه * حتى تقر وأعين الأحباب
وذكر المترجم في شرح بديعيته الآتي ذكرها مطلع هذه القصيدة وقال : فأجبته بقولي :
يا من أتى في شعره بمحاسن * لم يحوها في الفن شعر الصابي
وبشعره في الناس أضحى مؤمنا * من كان يوما كافرا أو صابي
وأتى بأبيات فلما شمتها * قد زال ما في العين من أوصاب
وهي أحد عشر بيتا غالبها جناس .
وبديعيته التي ذكرت في أول الترجمة اسمها « العقد البديع في مدح الشفيع » ومطلعها :
من حسن مطلع أهل البان والعلم * براعتي مستهل دمعها بدم
وشرحها شرحا ليس بالطويل الممل ولا بالموجز المخل ، سماه « حلية البديع في مدح النبي الشفيع » أوله : الحمد للّه الذي أبدع ببديع صنعه صنعة البديع ، وجعل محاسن أنواعه الزاهرة في رياضه الباهرة زهر الربيع ، وجلا عرائس براعات الأبكار على نفائس ضراعات الأفكار ، فأنتجت من المعاني الغزار كل فطيم ورضيع الخ .
وأورد في الشرح سبع بديعيات إحداهن بديعية علامة الشهباء الشيخ أبي الوفا العرضي . وقد طبع هذا الشرح في المطبعة العزيزية في حلب سنة ( 1292 ) وهذه المطبعة أنشئت حول سنة ( 1290 ) وتعطلت في نواحي سنة ( 1300 ) .
وذكر المؤلف فيه ( في ص 82 ) أن له شرحا على بديعية الشيخ مصطفى البكري .