الدمشقي ، نزيل حلب ، المفتي والنقيب بها ، الإمام العالم العلامة الفقيه الأديب الفاضل المتفوق المحدث البارع المسند الناظم الناثر أبو المحاسن جمال الدين .
ولد بدمشق سنة ثلاث وسبعين وألف ، ونشأ بها ، وقرأ على جماعة من أفاضلها وأخذ عنهم كالشهاب أحمد بن محمد الصفدي إمام جامع درويش باشا ، والشيخ عبد القادر العمري ، وأبي المواهب الحنبلي ، وإبراهيم بن منصور الفتال ، وعبد الرحيم الكابلي ، والشيخ إسماعيل الحائك ، والأستاذ الشيخ عبد الغني النابلسي ، والشهاب أحمد المهمنداري ، والشيخ عثمان من محمود القطان ، وعبد الجليل العمري وغيرهم .
وارتحل للروم وإلى حلب مرات وأخذ بها عن الشيخ موسى الرامحمداني ، وعن زين الدين بن عبد اللطيف أمين الفتوى وغيرهما .
وترجمه الأمين المحبي في ذيل نفحته فقال في وصفه : نبيه فاق من مهده ، وأعهده يتزايد نبلا وأنا الآن على عهده ، فحبي جميعه على حسن أدبه مقصور ، وبقلبي منه شغل شاغل عن قاصرات القصور ، وهو أخ جمعت فيه المروءة والنخوة ، وأراه أحسن من آخيت ولا بدع فيوسف أحسن الأخوة ، وقد مضت لي معه أوقات وقيت كل صرف ، وكأنها خطوة طيف أو لمحة طرف ، وقد أمتعني من بنات فكره ، بذخائر توجب في الطروس تخليد ذكره ، أتيتك منها بما يقضي له بلطف البداهة ، ويحكم له بالبراعة المتمكنة من مفاصل النباهة ، فمن ذلك قوله في العذار :
كأنما نار خد زان رونقه * لا ما عذار جني قد جنى حيني
لاحت فآنسها في ليل عارضه * موسى فخط بماء المسك خطين
وحين ظن أبو العباس مبسمه * ماء الحياة أتى يسعى بلامين
وقوله مخاطبا بعض الموالي في مجلسه :
بأبي من ضمنا مجلسه * فاجتنينا منه أنواع التحف
فاضل صيغ من التوفيق إذ * صيغت الناس جميعا من نطف
وقوله في تشيبه الجلّنار :
باكر لروضة أنس * من حولها الماء يجري