تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
فلو كلفت يوم الأمس عودا * لخاض الليل واختار الرجوعا
ولو ناديت سهما في هواء * لعاد القهقرى وأتى سريعا
يضم البرد منك أخا فخار * يبيت الليل لا يدري الهجوعا
وإني من بجودك قد ترقى * وحل من العلا حصنا منيعا
خلقت على الوفاء لكم مقيما * وأوفى الناس من حفظ الصنيعا
ومما طارحني به في جملة مطارحاته أنه لما كان مر بدمشق قاصدا الحج شغف بأحد أبناء سراتها وكان من الأشراف ، قال : ثم فارقته وتباكينا عند التوديع ، فكتبت إليه من الطريق مضمنا بيت البحتري فقلت :
يا آل بيت المصطفى هل رحمة * لفؤاد مشبوب الجوانح ثائر
ضلت نواظره الرقاد وما اهتدت * ببياض دمع من سواد ضمائر
دمع تعلق بالشؤون فساقه * زفرات برح من جوى متخامر
لو تنظرون إلى الشتيت وسربه * يقفو سروب زواخر وزوافر
لعذرتموه وماله من عاذل * وعذلتموه وماله من عاذر
واها لأيام تقضت خلسة * في ظل دوح بالسيادة ناضر
دوح عليه من النبي محمد * وضح الصباح ونفح روض باكر
لم أنسه يوم الوداع وطرفه * يرنو إلى شعث النجيب الضامر
وفعاله تبدي نفاسة عرفه * في فضل وجه بالسماحة زاهر
حتى إذا جدت بنا ذلل النوى * والعين تسفح بالنجيع المائر
سرنا وعاود كالمقيم وربما * كان المقيم علاقة للسائر
وما زال مدة إقامته يعمل حيله ويصطنع خدعه ليحصل على أرب فما نهض به حظ ، واستمر إلى أن سافر السلطان محمد إلى جهة أدرنة في سنة تسع وثمانين وألف وتبعه الوزير ، فلحقهم واستمر معهم مدة خمسة وعشرين يوما ، ثم قدم إلى إستانبول وأشاع أنه أعطي قضاء القدس والتفتيش على الأشراف ببلاد العرب ، وأقام أياما قليلة ، ثم سافر والتزم التفتيش من حين دخوله إلى بلده حلب إلى أن دخل القاهرة من طريق الساحل ، وأراد أن يفعل ذلك في القاهرة فلم يمكنوه ، وربما أرادوا إيقاع مكروه به ، فخرج حاجا ، ثم
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء — صفحة 367 | محمد راغب الطباخ الحلبي