وقال لسان الحال إذ تم أرّخوا * بنى مسجدا للّه داعي بإخلاص « * » 1044
وآلت هذه الزاوية إلى بني البخشي ، وسيأتيك ترجمة من تولاها منهم مشيخة ونظرا .
987 - يوسف بن عمران الشاعر المتوفى سنة 1074
يوسف بن عمران الحلبي ، الشاعر المشهور .
قال الخفاجي في ترجمته : أديب نظم ونثر ، فأصبح ذكره جمال الكتب والسير ، إلا أنه لعبت به أيدي النوى رحلة ونقلة ، فجعل الآمال على كؤوس الآداب نقله ، وهو لعمري أديب أريب ، ماله في ضروب النظم ضريب ، وحاله غير محتاج لدليل إنّي ولا لمّي ، فإنه كما عرفت الشاعر الأمي ، كما قيل :
أصبحت بين الناس أعجوبة * بين ذوي المعقول والفهم
حموي جدي فاعجبوا وانظروا * عمي خالي وأبي أمي
وفي آخر عمره داسته أقدام النوب ، وأدركته حرفة الأدب ، فصبر على الأيام المكدرة إلى أن صفت ، وعلى الليالي الجائرة فما أنصفت .
وقال السيد أحمد ابن النقيب الحلبي في حقه : هو أحد المشهورين بهذه الصناعة ، والمتعيشين بكسب هذه البضاعة . وكان في أول أمره ذا تجارة ومال ، ونباهة وحسن حال ، فقارن الأدباء من أبناء عصره وتشبث بأذيالهم ، وقصد أن ينخرط في سلكهم وينسج على منوالهم ، فنثر ونظم ، واستسمن كل ذي ورم ، وأقام على ذلك مدة مديدة بحلب ، إلى أن أدركته بها حرفة الأدب ، فطاف بلاد الشام والقاهرة المعزيّة ، ثم توجه إلى دار السلطنة السنيّة ، وامتدح أكابر علمائها ، وانتجع ندى رؤسائها . ومن شعره :
قولوا لمن بهزال الفقر يذكرني * ظننت أنك في أمن من المحن
فالشاة يؤكل منها اللحم إن عجفت * وليس يؤكل لحم الكلب بالسمن
وقد جمع ديوانا من شعره كتب عليه بعض الشعراء « 1 » :
هامش
( * ) وعقب على ذلك الدكتور محمد أسعد طلس في كتابه « الآثار الإسلامية والتاريخية في حلب » بقوله : وقد كانت فيها مكتبة حافلة ، إلا أنها تبعثرت ونقل ما بقي منها إلى خزانة كتب الأوقاف .
( 1 ) هو الشهاب الخفاجي كما سيأتي نقلهما عنه ، لكن مع مغايرة لما هنا .