أيوجد همّ في دمشق وقد غدا * بها الأمن والإيمان واليمن واليسر
عروس الأراضي جلّق الشام قد غدا * على قصرها مسبولا الستر والستر
إذا فاح من بين البساتين عرفها * سحيرا زمان الزهر ينتعش الصدر
فكم لعبت أيدي النسيم بروضها * فصفقت الأنهار ثم بدا النشر
وأغصانه مالت إلى الرقص فانثنى * ينقّط أنهار الربى ذلك الزهر
وأطيارها غنت على عودها ضحى * غناء رقيقا دون رقته الشعر
فهل عجب أن قيل جلّق جنة * وفيها جرى الأنهار ثم سرى العطر
رعى اللّه أياما تقضت بربعها * لقد تم لي فيها المسرة والبشر
فما كان أنماها وأحلى بناتها * حلت في الحشا حتى لقد سلي القطر
وحيّا اللييلات التي سلفت بها * لقد زينتها في الحمى الأنجم الزهر
فلو أنها عادت بروحي شريتها * ولكنها مرت وليس لها سعر
تقضّت ولم أعرف وحقك قدرها * على أن آنا لا يعادله الدهر
فيا أسفي يا حسرتي يا ندامتي * عليها ولكن لا يقام لي العذر
ترحّلت عنها غير قال لحسنها * إلى الروم لكن حين ضرني العسر
ففارقتها لكن بجسمي وقالبي * وقلبي فيها كيف وهي له صدر
متى يجمع الرحمن شملي بقربها * ويبدو لعيني الصالحية والجسر
هناك أنادي فرحة ومسرة * ألا زال عني الهم والغم والضرّ
938 - محمود بن محمد البيلوني المتوفى سنة 1007
محمود بن محمد بن محمد بن الحسن الشيخ بدر الدين أبو الثنا ابن الشيخ شمس الدين أبي البركات ، البابي الأصل الحلبي المولد والدار ، الشافعي ، المشهور بابن البيلوني .
ولد في ربيع الأول سنة ثلاث وثلاثين وتسعمائة ، ونشأ فحفظ القرآن العظيم ، ثم لازمنا بإشارة عمه الشمس المتقدم ذكره في تحصيل العلم فأكثر من ملازمتنا .
قرأ علينا الصرف والنحو وانتهى فيه إلى « مغني اللبيب » ، وفن البلاغة وأتم فيه « المختصر » مع سماعه غيره ، وعلم القراءة وأكمل فيه « شرح الشاطبية » للجعبري إلا